صحيفة 17يوليو/ كتب/غمدان الشريف
اجتمع الشهر الماضي مئات الشخصيات الاجتماعية ومشايخ القبائل والإعلاميين والسياسيين والناشطين من مختلف المحافظات اليمنية، على اختلاف توجهاتهم السياسية والفكرية، تحت سقف واحد، وبرعاية كريمة من الحكومتين السويسرية والهولندية، للمصادقة على وثيقة شرف تهدف إلى حماية المدنيين من الصراعات الدائرة في اليمن، بحسب البيان الصادر عن المؤتمر.
وللحديث عن أهمية هذا المؤتمر وانعقاده في هذا التوقيت، لا بد من الإشارة إلى أن معظم المشاركين فيه هم من مؤيدي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والشرعية الدستورية، إلى جانب شخصيات أخرى لها حضور وتأثير في مختلف المحافظات اليمنية، رغم اختلاف توجهاتها وانتماءاتها.
ولكن ما يهمنا هنا هو أهمية هذه الوثيقة، وضرورة العمل على تحويل بنودها إلى واقع ملموس، حتى تصبح فاعلة ومؤثرة، وهي مسؤولية تقع على عاتق كل عضو حضر وشارك في المؤتمر، وكذلك الأعضاء الآخرين الذين وقّعوا عليها وتعذّر حضورهم، لما من شأنه الحفاظ على أرواح المدنيين وحمايتهم، وصون كرامتهم، وحفظ حقوقهم، بعيداً عن الصراعات والانقسامات التي أنهكت المجتمع اليمني.
إن أهمية هذه الوثيقة لا تكمن في مجرد التوقيع عليها أو الإعلان عنها، وإنما في مدى الالتزام بمضامينها والعمل الجاد على تنفيذها، وترسيخ المبادئ الإنسانية التي قامت عليها، لتكون القبيلة اليمنية، كما عُرفت عبر تاريخها، سنداً لحماية الإنسان وصون الحقوق والكرامات.
لن أكون هنا محايداً، فالجميع يعرف أن الميليشيات الحوثية هي من ترتكب الجرائم بحق المدنيين، وهي من تنتهك القوانين الدولية، وهي من دمّرت المساجد واعتقلت الأئمة وأصحاب الرأي والفكر، حتى إن الموظفين الأمميين أصبحوا خلف القضبان بسبب أعمالهم الإنسانية.
ولذلك، فإن جميع بنود المؤتمر ووثيقة الشرف القبلية تصب في مصلحة الإنسان اليمني والقبيلة اليمنية، ويجب علينا الإشادة بها والعمل على استكمال بنودها، بما يحفظ كرامة الإنسان اليمني ويعزز دور القبيلة في حماية المدنيين، ويجعل من هذه الوثيقة التزاماً أخلاقياً وإنسانياً يتجاوز الخلافات السياسية.
كما نتقدم بالشكر والتقدير لكل من ساهم وعمل على إنجاز هذا المؤتمر، ونشد على أيدي القائمين عليه لاستكمال ما بدأوه، ومواصلة الجهود والضغط من أجل تنفيذ بنود الوثيقة بكل تفاصيلها، حتى لا تبقى مجرد حبر على ورق، بل تتحول إلى خطوات عملية تسهم في حماية الأرواح وصون الكرامات وتخفيف معاناة اليمنيين.
فحماية المدنيين ليست موقفاً سياسياً أو خياراً يمكن الاختلاف حوله، بل واجب إنساني وأخلاقي ومسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع.