السبت - 31 يناير 2026 - الساعة 07:21 م
لعب الدكتور عبدالله العليمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، دورا محوريا في احتواء الازمة الأخيرة التي شهدت اندفاعة الانتقالي المنحل إلى الشرق اليمني، وكان الرجل بحق أحد عوامل التفكيك وحلحلة التعقيدات وتخفيف كلف الاحتواء.
وخلال الشهر الماضي، كان حضور الدكتور العليمي متسم بالهدوء والتدرج القائم على قراءة دقيقة لطبيعة الصراع وفهم عميق لتطورات الأزمة وتشابكاتها السياسية والعسكرية والاجتماعية، وما مكنه من لعب دور أكبر هو تمسكه بجذور القضية الوطنية وإيمانه بالفكرة المركزية للدولة، ورفضه الانخراط في صراعات بينية ضيقة تحت أي لافتة، وهذا الموقف منحه ميزة إضافية على بقية أعضاء المجلس الرئاسي ووفر له مساحة لممارسة الدور الوطني الذي قام به، اضافة إلى تكامل جهوده مع دور رئيس واعضاء مجلس القيادة الرئاسي وجهود الأشقاء في المملكة العربية السعودية.
حضوره الفاعل وعلاقاته الواسعة مع قيادات المجلس الانتقالي المنحل ساعده على الإسهام في احتواء تداعيات الأزمة وتفكيك الكثير من عناصر التوتر، حيث اعتمد العليمي في مقاربته للأزمة على مزيج متوازن من الاتصالات المكثفة واللقاءات المعلنة وغير المعلنة، إضافة إلى التواصل الشخصي المباشر مع أطراف فاعلة في المشهد. وقد لعب هذا النمط من العمل السياسي دوراً حاسماً في تخفيف حدة الاستقطاب، وفتح قنوات للحوار بعيدا عن الإعلام، بما أتاح فرصة حقيقية لإعادة ضبط الإيقاع واحتواء المواقف المتشنجة.
وقدم الدكتور عبدالله العليمي خطابا سياسيا يستند إلى الحجة والمنطق، كما شاهدناه وتابعناه خلال لقاءاته الايام الماضية. هذه المقدرة على الخطاب لم تكن مجرد مهارة لغوية، بل ترجمة لتجربة سياسية تدرك أن الإقناع في أوقات الأزمات لا يتحقق بالقوة أو بالتصعيد فقط وإنما ببناء الثقة، وتقديم الحجج، وطرح البدائل الواقعية القابلة للتنفيذ.
وحرص ايضا على أن تكون المقترحات والحلول المقدمة لمعالجة الأزمة ضمن إطار مؤسسات الدولة، وبما يحفظ هيبة القرار الجماعي لمجلس القيادة الرئاسي ويجنب البلاد منطق الفعل المنفلت والمتهور. وجسد ذلك من خلال مشاركته في التهيئة وحضور الاجتماعات التي اتُخذت فيها قرارات محورية تتعلق بمسار الأزمة.
وفي سياق لا يقل أهمية، اضطلع الدكتور عبدالله العليمي بدور لافت في التشبيك وبناء جسور التفاهم مع زملائه في مجلس القيادة الرئاسي، وبالأخص مع أبوزرعة المحرمي والعميد طارق صالح، هذا الجهد أسهم في خلق لغة مشتركة، وتخفيف التباينات، وتعزيز مساحة التوافق داخل المجلس، بما انعكس إيجابا على وحدة الموقف في مواجهة تداعيات الأزمة.
إن مجمل هذه الأدوار تكشف عن شخصية رجل دولة من طراز فريد، يدرك أن إدارة الأزمات لا تقوم على الصخب ولا على تسجيل النقاط، بل على الصبر، والقدرة على الاستماع، والبحث عن حلول ممكنة في لحظات معقدة.