صحيفة 17يوليو/ كتب الصحفي - نشوان الحداد
الشجاعة أيها الناس ليست موهبة فطرية، إنها انفعال يُربى على مهل بفعل عقل.
هي الحرب أيها الناس لما نذهب إليها رفاهية، إنما فُرضت علينا، إذاً فالشجاعة اليوم ليست رفاهية بل فعل نبيل يختاره إنسان يمني يعرف في قرارة نفسه أن لا سبيل إلى الخلاص إلا بالبندقية ذاتها التي وضعها الخوثي على رأسه قبل عقد من الزمن؛ بغية الخضوع والعبودية، ومن هناك سلب حقه في الحياة وكل حقوقه تباعاً.
والذل أيها الناس ليس سوى اجترار لا نهائي للألم والمعاناة.
ليس للإنسان الإ ذاته يمضي بها نحو خلاصها من وهن وبوتقة الذل والرعب الذي انسحق فيها، الرعب شيء وهمي وهمي اقسم أيها الناس والجبن انفعال جسمه وضخمه الهروب من المواجهة، نحن السلام لكنها الحرب وقد فرضت علينا فالحياة حرامٌ علينا إذا تولينا عن النفير.
يقول شاعر قديم:
"إذا لم يكن دون الأسنة مركب فلا يسع المضطر إلا ركوبها"
وما الحياة إلا موقف إما لك أو عليك، اليوم والبلاد تخوض حرباً وجودية ليس بإمكاني إلا السير على شفرات الموت ركضاً نحو الخلاص،
فإما خلاص حقيقي وإما موت شريف بكبرياء الحميري الأصيل ويقال:
" فتىً مات بين الضربِ والطعنِ ميتةً
تقوم مقام النصرِ إذ فاتَه النصرُ
مضى!
مضى طاهرَ الأثوابِ لم تَبقَ روضةٌ
غداةَ ثوى إلا اشتهت أنَّها قبرُ
عليكَ سلامُ اللهِ وقفًا فإنَّني
رأيتُ الكريمَ الحرَّ ليسَ له عمر".
ومالحياة دون الكرامة والحرية والحق في الحياة سوى اجترار لا نهائي للألم والعبودية والمعاناة والوقوف على أبواب الآخرين تسولاً بعض الحياة.
هي حياة واحدة يا بلاد، هي حياة واحدة يا تعز وفداك روحي.. الصبر يا تعز، الصبر أيها اليمن الكبير نحن قادمون للنصر أو للموت دونك.
سننتصر، وسيذهب الكهنوت السلالي الخوثي إلى الهزيمة لا محالة.. كلي ثقة بالله ثم بالرجال الشرفاء.
وعليكم أن تثقوا أيها الناس، أن تؤمنوا بحقكم في الحياة، بحقكم في حياة كريمة تليق بآدميتكم وأن تذهبوا للموت دون ذلك.
بسم الله أمضي نحو الخلاص متخلياً عن عن ما دون ذلك، مبتسماً في وجه الموت وأراه يفر مني كعادته، أقسم أيها الناس أنني أراه يفر مني بلؤم وكأنه يخفي شيء خلفه، كأن وراءه حياة يود حرماني منها.
إنني مبتهج وأشعر بأن روحي تحلق في أفق الله متحدة مع الواحد، أجدني خفيفاً شفافاً كبلور، طوال حياتي لم أشعر أن اعماقي ودواخلي وكل جوارحي ومسامات جسدي تبتسم راضية وصادقة كهذه المرة، أشعر أنني أحبكم جميعاً فأحبوا وهبوا للخلاص تزول أحزانكم ومعاناتكم، تغشاكم السكينة ويحفكم الأمان، يطل الله عليكم بحبه وكرمه فالله قوي يحب الاقوياء والمؤمن القوي خير وأحب إليه من المؤمن الضعيف.
الله أكبر
الله أكبر
كبروا هذه ليلة من ليالي الله.