دعوة جنوبية واستجابة رئاسية وترحيب سعودي لمؤتمر جنوبي - جنوبي في الرياض.. انفوجرافيك"

انفوجرافيك خاص | المنتخب الوطني يحقق فوزا تاريخيا في خليجي ٢٦ والبكري يعلن مكافأة ٧٠ مليون ريال

انفوجرافيك خاص | دعم سعودي اقتصادي لليمن









اخبار وتقارير

الإثنين - 12 أكتوبر 2026 - الساعة 12:43 ص بتوقيت اليمن ،،،

صحيفة 17يوليو/ خاص

رئيس الوزراء اليمني السابق يؤكد أن المرحلة الراهنة تختلف عن جولات الصراع السابقة، ويدعو إلى توحيد الجبهات والقرار العسكري خلف مجلس القيادة الرئاسي، مشدداً على ضرورة ربط أي مكاسب عسكرية بأفق سياسي واضح يفضي إلى السلام والأمن والاستقرار.

أكد رئيس الوزراء اليمني السابق الدكتور أحمد عوض بن مبارك أن اليمن والمنطقة يمران بلحظة مفصلية فارقة، تختلف في طبيعتها وأدواتها وظروفها الإقليمية والدولية عن مراحل الصراع التي أعقبت سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء عام 2015، معتبراً أن التطورات الراهنة، وما يرتبط بها من تهديدات للملاحة الدولية وتداعيات إقليمية، تفرض على القوى اليمنية التعامل مع المرحلة بمسؤولية، وعدم تكرار أخطاء الجولات العسكرية السابقة.

جاء ذلك خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة «روتانا خليجية»، تناول فيها بن مبارك طبيعة المرحلة الراهنة، وتطورات الصراع مع جماعة الحوثي، والفرص المتاحة أمام الحكومة الشرعية لاستعادة مؤسسات الدولة، إلى جانب أهمية توحيد القرارين السياسي والعسكري، ومستقبل العملية العسكرية وأفقها السياسي.

وقال بن مبارك إن ما يجري اليوم لا يمكن وضعه في إطار استمرار الحرب التي بدأت عام 2015 عقب استيلاء الحوثيين على صنعاء، بل يمثل جولة جديدة من الصراع، تختلف تماماً في طبيعتها وأدواتها ومحيطها وظروفها الإقليمية والدولية.

وأوضح أن التطورات التي أعقبت أحداث السابع من أكتوبر، وما بدأ الحوثيون ممارسته ضمن ما يُعرف بمحور المقاومة في إطار المشروع الإيراني، إلى جانب تهديداتهم للملاحة الدولية في البحر الأحمر وغيرها من القضايا، رسمت صورة مختلفة لطبيعة تدخلات الجماعة داخل اليمن وفي الإقليم، وحتى لطبيعة خطابها السياسي.

وأضاف أن الجماعة باتت تعبّر عن نفسها بصورة أكثر وضوحاً، من دون الأغطية التي كانت تتدثر بها خلال الفترات الماضية، مشيراً إلى أنها أمضت سنوات في استثمار عامل الوقت لاستكمال عدد من الممكنات اللازمة لمشروعها، قبل أن تدخل اليوم مرحلة تتوافر فيها معطيات مختلفة، في ظل الضغوط التي تواجهها.

إدانة استهداف الأعيان المدنية

وفي معرض حديثه عن التطورات الميدانية، أكد بن مبارك إدانته الكاملة لضرب الأعيان المدنية، مشيراً إلى ما تتعرض له المؤسسات والمنشآت المدنية في المملكة العربية السعودية من تهديدات، وما تشهده اليمن أيضاً من آثار وتداعيات نتيجة الاعتداءات على جبهات مختلفة.

لكنه شدد، في المقابل، على أن المرحلة الراهنة تمثل لحظة فارقة ومهمة، وأن ما وصفه بعملية «فجر اليمن» يشكل فرصة كبيرة ينبغي على جميع اليمنيين اغتنامها، والارتقاء إلى مستوى المسؤولية التي تفرضها التطورات الحالية.

ودعا جميع الأطراف اليمنية والقوى السياسية إلى الوقوف خلف مجلس القيادة الرئاسي، والتفاعل مع الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي لتنفيذ عملية شاملة لاستعادة الدولة اليمنية وإنهاء الأزمة التي أرهقت اليمنيين وألقت بظلالها على المنطقة.

وشدد بن مبارك على ضرورة عدم اختزال ما يجري في المتابعات اليومية للأحداث أو حساب الخسائر والمكاسب الآنية، سواء في هذا الموقع أو ذاك، مؤكداً أهمية النظر إلى الصورة الكاملة، وتقييم ما خسرته جماعة الحوثي خلال الفترة الماضية، وما حققته من مكاسب على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

وأشار إلى أن الحوثيين يواجهون ضغوطاً كبيرة، معتبراً أن أمام مكونات الحكومة الشرعية، بشقيها السياسي والعسكري، فرصة حقيقية لإحداث فارق في مسار الصراع، من خلال عملية عسكرية تستند إلى أفق سياسي واضح.

عملية عسكرية بأهداف واضحة وأفق سياسي

وأكد رئيس الوزراء السابق أن الأهمية لا تكمن في التغيير العسكري على الأرض وحده، بل في وجود أفق سياسي يحدد كيفية توظيف المكاسب العسكرية وتحويلها إلى نتائج مستدامة تخدم استعادة الدولة وتحقيق السلام.

وقال إن الحرب، منذ بدايتها، فُرضت على اليمنيين في مختلف مفاصلها ومراحلها، وإن القوى المناهضة للحوثيين خاضت في محطات متعددة مواجهات عسكرية لم تستكمل أهدافها، الأمر الذي ترتبت عليه آثار سلبية نتيجة عدم استكمال العمليات العسكرية.

وأضاف أن الفرصة المتاحة اليوم تبدو كبيرة، في ظل توافر عناصر مرتبطة بطبيعة الصراع وخلفياته، ووجود فهم أوسع لدى المجتمع الدولي والأطراف اليمنية، إلى جانب ما وصفه بتوحيد القرار الداخلي من خلال غرفة عمليات مشتركة، والتفاهم الكامل مع الحليف الإقليمي الرئيسي، المملكة العربية السعودية.

واعتبر أن اجتماع هذه العوامل يشكل فرصة ينبغي استثمارها، محذراً من العودة إلى الأخطاء السابقة التي أدت إلى عدم استكمال العمليات العسكرية في مراحل مختلفة من الصراع.

وقال بن مبارك إنه يرى فرصة حقيقية لاستعادة سيادة الدولة، مؤكداً رفضه أن تكون مجموعة خارج إطار الدولة قادرة على امتلاك قرار الحرب وتقرير مصير البلاد والمنطقة.

وأوضح أن الهدف الرئيسي يتمثل في تحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها، غير أنه شدد على ضرورة التمييز بين السلام الحقيقي والتسويات التي قد تترك أسباب الصراع قائمة.

وفي هذا السياق، تساءل عن طبيعة السلام الممكن مع جماعة، قال إنها تختزل علاقتها باليمنيين في معادلة تقوم على فرض الحكم وفق عقيدة محددة وبعد سلالي، أو القتل، معتبراً أن هذا النهج لا يؤسس لسلام حقيقي ومستدام.

تفكيك منظومة القوة الحوثية

وفي معرض توضيحه لمتطلبات المرحلة المقبلة، شدد بن مبارك على أن العملية العسكرية يجب أن تكون مرتبطة بأفق سياسي، وأن تقوم على أهداف عسكرية واضحة ومحددة، تأخذ في الحسبان طبيعة جماعة الحوثي وتعقيدات وجودها العسكري والفكري والعقائدي.

وأوضح أن التعامل مع الجماعة يتطلب النظر إلى مسارين رئيسيين؛ يتمثل الأول في الأدوات العسكرية ومخزون القوة الذي راكمته خلال السنوات الماضية، فيما يتعلق الثاني بالبعد الفكري والعقائدي والتعقيدات التي أسهمت في تشكيل المشهد اليمني.

وأشار إلى أن مواجهة البعد الفكري والعقائدي تمثل معركة طويلة لن تنتهي في يوم أو يومين، بل هي معركة يخوضها اليمنيون والمنطقة لاستعادة الأمن والاستقرار والتخلص من آثار الحركة الحوثية.

أما المسار العسكري، فأكد أن الأولوية تتمثل في تفكيك منظومة القوة التي تمتلكها الجماعة، وإنهاء قدرتها على احتكار قرار الحرب وإشعال اليمن والمنطقة خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.

وشدد على أن إنهاء هذه القدرة يمثل أحد الأهداف الأساسية التي ينبغي أن تحققها العملية العسكرية، حتى لا تبقى الجماعة قادرة على فرض خيارات الحرب وتوسيع نطاق الصراع بعيداً عن سلطة الدولة.

غرفة عمليات واحدة وقرار سياسي موحد

وفي رده على سؤال بشأن وحدة الجبهات والقرار العسكري بعد إعلان العملية العسكرية لاستعادة الدولة اليمنية، قال بن مبارك إن جهوداً كبيرة بُذلت خلال فترات طويلة، منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، بهدف توحيد غرفة العمليات وتحقيق وحدة الجبهات.

وأوضح أن الفترة الممتدة من عام 2022 وحتى وقت قريب شهدت كثيراً من الإشكاليات المرتبطة بهذا الملف، لكنه أكد أن الوضع الحالي أفضل بكثير من المراحل السابقة.

وأضاف أن ما هو معلوم وما يُعلن عبر وزارة الدفاع اليمنية والبيانات العسكرية يشير، بحسب حديثه، إلى أن الوحدات العسكرية اليمنية تُدار من غرفة عمليات واحدة وبقرار سياسي واحد.

واعتبر أن توحيد القرار العسكري والسياسي كان من أبرز أوجه القصور التي واجهت المراحل السابقة، مشيراً إلى أن حديث مجلس القيادة الرئاسي ورئيس المجلس عن أخطاء الماضي وضرورة عدم تكرارها يمثل قضية لافتة ومهمة ينبغي البناء عليها.

لكنه حذر من اعتبار هذه الخطوة نهاية المطاف أو دليلاً على اكتمال عملية توحيد الجبهات، مؤكداً أنها تمثل بداية ينبغي تعزيزها وتطويرها على أرض الواقع.

وقال إن التهديدات الكبرى كثيراً ما تخلق فرصاً جديدة، وإن التهديد القائم حالياً أتاح فرصة مهمة أمام القوى اليمنية، يتعين عليها التقاطها وعدم الاسترخاء، والعمل على البناء عليها بما يضمن استعادة الدولة وإنهاء الانقسام في القرار العسكري.

واختتم بن مبارك حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب استثمار الظروف القائمة، وتوحيد الجهود السياسية والعسكرية، والاستفادة من التنسيق مع المملكة العربية السعودية، مع ضرورة أن تكون أي عملية عسكرية مرتبطة بأهداف واضحة وأفق سياسي يضمن تحويل المكاسب الميدانية إلى سلام مستدام وأمن واستقرار في اليمن والمنطقة.