صحيفة 17يوليو/ كتب/محمد حيدرة
لم تعد الأزمات في العاصمة عدن حالات طارئة يمكن تبريرها أو انتظار انتهائها بل أصبحت واقعًا يلاحق المواطن في تفاصيل حياته اليومية.
أزمة تنتهي أو تخف حدتها لتبدأ أخرى والمواطن وحده من يتحمل النتيجة ويدفع الثمن.
وأزمة الغاز المنزلي مثال واضح على ذلك.
ما يزيد عن ثمانية أشهر مضت والأزمة مستمرة!
ما يزيد عن ثمانية أشهر والمواطن يبحث عن أسطوانة غاز يفترض أن تكون من أبسط احتياجات منزله ومع ذلك لا تزال المشكلة قائمة دون حل جذري ودون توضيح شفاف يجيب عن سؤال بسيط:
لماذا يستمر نقص الغاز كل هذه المدة؟
ما يزيد عن ثمانية أشهر ليست مدة قصيرة ولا يمكن بعد كل هذا الوقت التعامل مع الأزمة باعتبارها ظرفًا مؤقتًا فهذه مدة كافية لمعرفة أين يكمن الخلل ومن المسؤول عن معالجته واتخاذ إجراءات حقيقية لإنهائه.
فهل المشكلة في التوريد؟
أم في التوزيع؟
أم في الرقابة؟
وأين الجهات المعنية من كل ما يحدث؟
المواطن لا يفترض أن يتحول إلى محقق يبحث عن أسباب الأزمة ولا أن يقضي وقته في البحث عن أسطوانة غاز هذه مسؤولية الجهات المختصة التي يقع عليها واجب توفير هذه المادة ومراقبة توزيعها وضمان وصولها إلى الناس بالسعر المحدد.
الغاز المنزلي ليس رفاهية وليس سلعة يمكن للأسرة الاستغناء عنها..
الغاز المنزلي حاجة يومية أساسية وعندما يعجز المواطن عن الحصول عليه بصورة طبيعية لأشهر فإن الحديث لم يعد عن أزمة عابرة بل عن خلل يستوجب تفسيرًا ومساءلة ومعالجة عاجلة.
متى ستنتهي هذه الأزمة؟
من المسؤول عن استمرارها حتى الآن؟
من غير المقبول أن تمر ما يزيد عن ثمانية أشهر والمواطن يسمع عن المشكلة أكثر مما يرى حلولًا لها ومن غير المقبول أيضًا أن تصبح الأزمات المتكررة أمرًا معتادًا حتى يصل الناس إلى مرحلة يعتبرون فيها الحصول على أبسط احتياجاتهم إنجازًا.
المواطن في عدن لم يعد بحاجة إلى وعود جديدة ولا إلى تبريرات تتكرر مع كل أزمة ...
المطلوب غاز متوفر بصورة منتظمة وبالسعر المحدد والمطلوب كشف مكمن الخلل للرأي العام ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها أو تلاعبها أو تسببها في تعطيل وصول الغاز إلى المواطنين.
ما يزيد عن ثمانية أشهر من المعاناة تكفي فإذا كانت هناك أسباب حقيقية وراء الأزمة فلتُعلن للناس بوضوح..
وإذا كان هناك تقصير فليُحدد المسؤول عنه..
وإذا كان هناك تلاعب في التوزيع فلتتحرك الجهات المختصة لإيقافه ومحاسبة المتسببين فيه وفق القانون.
والمطلوب اليوم موقف مسؤول وإجراء حاسم ينهي الأزمة ويعيد الأمور إلى مسارها الطبيعي لأن معاناة الناس ليست ملفًا قابلًا للتأجيل ومسؤولية خدمتهم لا تحتمل المزيد من الانتظار.
✍️ بقلم محمد حيدره احمد