صحيفة 17يوليو/ كتب /عبدالمالك محمد
استماتة مليشيات الحوثي على خطوط النار المتقدمة لجبهة المنصورة - المضاربة لحج، تبين بكثير من الإفهام الذي تفيده يوميات السجال العسكري الساخن وتكرار المحاولات والهجمات على هذه الجبهة، أن الهدف وإن كان في ظاهره يؤشر إلى تصعيد أو نوايا تصعيدية تجاه لحج - الجنوب، إلا أنه وبصورة أكيدة يتصل بعمليات وتحركات المليشيات الواسعة في جبهات غرب وجنوب غرب تعز. والمضاربة من لحج، هي آخر منطقة حدودية تربط تعز بلحج وبالجنوب من هذه الجهة.
وفقا لتقديرات مراقبين محليين ومعطيات ميدانية، تسعى مليشيات الحوثي بصورة حثيثة إلى زيادة عزل وتطويق تعز من جهاتها الأربع، وقطع خطوط الإمداد والتواصل مع بقية المحافظات. تتزامن العمليات المتواصلة التي تتصدى لها ألوية العمالقة ومقاومة الصبيحة بالوازعية إضافة إلى قوات درع الوطن، في جبهة المنصورة الحدودية بين تعز ولحج، مع تحركات المليشيات في أرياف تعز الغربية والجنوبية الغربية، والتي شهدت تراجعا نسبيا في الأيام الأخيرة، بعد كسر وإحباط القوات المسلحة والمقاومة المحلية هجمات ومحاولات متكررة للتقدم في أطراف الوازعية وجبل حبشي وبني عمر وتجاه جبل جرداد.
وعقب توسع المليشيات في مناطق الساحل الغربي - جنوبي الحديدة وغربي تعز في المخا و ذو باب وباب المندب، حاولت المليشيات إطباق الحصار على تعز من جهة لحج على محور المضاربة، إضافة إلى الاستهداف المتكرر بالصواريخ لطريق هيجة العبد المنفذ الجنوبي الرئيس للمحافظة ويربطها بلحج وعدن والجنوب عامة. وكان للطيران الحربي دور فعال في ضرب واستهداف تعزيزات ومواقع وآليات المليشيات؛ في المحاور المشتعلة بأرياف تعز الجنوبية والجنوبية الغربية ، وعلى جبهة المضاربة. وساعهمت الغارات الجوية بشكل فعال في إسناد القوات المسلحة والمقاومة المحلية وكسر هجمات المليشيات وتكبيدها خسائر في بني عمر وجبل جرداد الاستراتيجي الحاكم.
وفي أحدث الجولات، كانت قد تجددت، الأربعاء 16 سبتمبر/ ايلول 2026، الاشتباكات العنيفة بين قوات العمالقة ودرع الوطن من جهة ومليشيا الحوثي من جهة أخرى، في جبهة المنصورة الحدودية بين محافظتي لحج وتعز، عقب هجوم شنته الأخيرة باتجاه مواقع القوات في المنطقة المحاذية لمديرية المضاربة ورأس العارة.
وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات المرابطة في الجبهة، مسنودة بقبائل الصبيحة، تصدت للهجوم الحوثي وأفشلت محاولة التقدم، وسط اشتباكات مكثفة بمختلف أنواع الأسلحة، مؤكدة إلحاق خسائر بشرية في صفوف المليشيا وأسر اثنين من عناصرها.. وتتطابق هذه المعطيات مع إفادة دائرة الإعلام في قوات درع الوطن بشأن إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة المضاربة بالوازعية، وأسر عنصرين وإصابة آخرين.
وجاء التصعيد في جبهة المنصورة بالتزامن مع تحركات وتعزيزات حوثية في المناطق الحدودية بين لحج وتعز، فيما أفادت مصادر ميدانية بتصدي القوات الحكومية لهجوم حوثي في جبهة الخزم، إضافة إلى إسقاط مُسيرة انتحارية تابعة للمليشيا في جبهة المنصورة.
وتشهد جبهات المضاربة ورأس العارة والمنصورة تصعيداً متزامناً، مع استمرار المواجهات والقصف المتبادل في المناطق المحاذية لباب المندب، وسط تعزيز القوات المرابطة جاهزيتها للتعامل مع أي محاولات تسلل أو هجمات حوثية جديدة.