دعوة جنوبية واستجابة رئاسية وترحيب سعودي لمؤتمر جنوبي - جنوبي في الرياض.. انفوجرافيك"

انفوجرافيك خاص | المنتخب الوطني يحقق فوزا تاريخيا في خليجي ٢٦ والبكري يعلن مكافأة ٧٠ مليون ريال

انفوجرافيك خاص | دعم سعودي اقتصادي لليمن









أراء ومقالات

الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026 - الساعة 03:11 ص بتوقيت اليمن ،،،

صحيفة 17يوليو/ كتب/عهد نصر محفوظ

ليست المناصب الإدارية مجرد مواقع يتولاها المسؤولون لفترات زمنية محددة، بل هي مسؤوليات تترك خلفها تجارب ونتائج وخبرات تستحق التقييم والتقدير. وعندما يتعلق الأمر بمؤسسة بحجم وأهمية مؤسسة موانئ خليج عدن، فإن انتهاء فترة قيادتها يستدعي الوقوف أمام مسيرة من تولى مسؤوليتها، وما قدمه خلال سنوات عمله.

يبرز اسم الدكتور محمد علوي أمزربة بوصفه أحد القيادات التي ارتبطت بمسيرة مؤسسة موانئ خليج عدن على مدى اثني عشر عامًا، وهي فترة لم تكن اعتيادية، بل تخللتها ظروف استثنائية وتحديات معقدة، بدءًا من تداعيات الحرب والأزمات الاقتصادية، وصولًا إلى التحديات الأمنية والتشغيلية التي واجهت الميناء والقطاع الملاحي عمومًا.

وخلال تلك المرحلة، تولى أمزربة مسؤولية قيادة المؤسسة في ظروف بالغة الصعوبة، وعمل مع كوادرها على استمرار نشاط الميناء والحفاظ على مقدراته، ومواصلة أداء دوره الحيوي باعتباره أحد أهم الشرايين الاقتصادية والتجارية في البلاد. كما شهدت المؤسسة، وفق ما يُطرح في تقييم تجربته، نتائج مالية وتشغيلية أسهمت في تعزيز حضور ميناء عدن ومكانته الاقتصادية.

لكن الحديث عن تجربة الدكتور أمزربة لا يقتصر على سنوات القيادة وحدها، بل يمتد إلى رصيده العلمي والمهني؛ فهو حاصل على درجتي دكتوراه ودرجتي ماجستير، إلى جانب خبرة إدارية وقيادية تراكمت على مدى اثني عشر عامًا في إدارة مؤسسة اقتصادية وسيادية ذات أهمية استراتيجية.

ومن هنا تبرز قضية تستحق النقاش: هل ينبغي أن تنتهي الاستفادة من خبرة مسؤول بمجرد انتهاء فترة توليه منصبه؟

إن التغيير الإداري حق طبيعي في مؤسسات الدولة، وهو جزء من متطلبات التطوير وتجديد القيادات، لكن الأهم أن يكون هذا التغيير مصحوبًا برؤية واضحة للاستفادة من الخبرات المتراكمة، وعدم ترك الكفاءات الوطنية بعيدًا عن مواقع العطاء والإسهام.

فالدكتور محمد علوي أمزربة يمتلك تجربة طويلة في قطاع الموانئ والنقل البحري، ومعرفة بتفاصيل العمل المؤسسي وتحدياته، وهي خبرة يمكن أن تشكل إضافة في أي موقع يتناسب مع مؤهلاته وتخصصه وتجربته العملية.

إن المطالبة بإنصاف أمزربة وإسناد مسؤولية تليق بمؤهلاته وخبراته ليست اعتراضًا على التغيير، ولا انتقاصًا من حق أي قيادة جديدة في تولي المسؤولية، بل هي دعوة إلى ترسيخ مبدأ مؤسسي مهم، يقوم على أن خدمة الوطن لا ترتبط بمنصب واحد، وأن الخبرات الوطنية ينبغي أن تظل حاضرة ومستثمرة في مختلف مواقع المسؤولية.

فالدول التي تسعى إلى بناء مؤسسات قوية لا تكتفي بتغيير المسؤولين، بل تحرص على تقييم تجاربهم، والاستفادة من خبراتهم، والحفاظ على الكفاءات التي راكمت معرفة عملية في إدارة المؤسسات الحيوية.

اثنا عشر عامًا من العمل والخبرة لا ينبغي أن تختزل في نهاية منصب إداري، فالمواقع تتغير، لكن الخبرات تبقى، والوطن أحوج ما يكون إلى كل كفاءة قادرة على مواصلة العطاء.

ويبقى الأمل أن تحظى تجربة الدكتور محمد علوي أمزربة بالتقدير الذي تستحقه، وأن تتاح له فرصة جديدة لمواصلة خدمة الوطن من موقع يتناسب مع مؤهلاته العلمية وخبرته الإدارية.