دعوة جنوبية واستجابة رئاسية وترحيب سعودي لمؤتمر جنوبي - جنوبي في الرياض.. انفوجرافيك"

انفوجرافيك خاص | المنتخب الوطني يحقق فوزا تاريخيا في خليجي ٢٦ والبكري يعلن مكافأة ٧٠ مليون ريال

انفوجرافيك خاص | دعم سعودي اقتصادي لليمن









اخبار محلية

الثلاثاء - 13 أكتوبر 2026 - الساعة 10:44 م بتوقيت اليمن ،،،

صحيفة 17يوليو/ خاص

كشف رئيس مجلس الوزراء اليمني السابق، الدكتور أحمد عوض بن مبارك، عن تفاصيل من تجربته في التعامل مع جماعة الحوثي، متحدثاً عن التحولات التي طرأت على نظرة الدول الغربية للجماعة، وطبيعة مشروعها السياسي والفكري، والممارسات التي قال إنه تعرض لها شخصياً، إلى جانب ما وصفه بمحاولات الجماعة إخضاع المجتمع اليمني بالقوة والجهل والحاجة.

وقال بن مبارك، في مقابلة تلفزيونية مع قناة «روتانا خليجية»، إن النظرة الغربية إلى الحوثيين شهدت تحولاً كبيراً بعد السابع من أكتوبر، عندما بدأت الجماعة توظف القضية الفلسطينية وتستخدم قوتها خارج الحدود، مؤكداً أن عدداً من التصورات الغربية السابقة بشأن الجماعة أثبتت عدم دقتها.

وتطرق بن مبارك، الذي شغل منصب سفير اليمن لدى الولايات المتحدة خلال الفترة من 2015 إلى 2020، ثم تولى وزارة الخارجية حتى عام 2024، إلى تجربته في مؤتمر الحوار الوطني، واللقاءات التي جمعته بزعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، كاشفاً عن مواقف قال إنها عكست طبيعة تفكير الحوثيين وموقفهم من الدولة الاتحادية والجنوب وبقية المكونات اليمنية.

الغرب أساء تقدير طبيعة الحوثيين

وفي حديثه عن البعد الدولي، أوضح بن مبارك أن النظرة الغربية إلى جماعة الحوثي قامت، في مرحلة سابقة، على ثلاثة تصورات رئيسية.

وقال إن التصور الأول كان يعتبر الحوثيين جماعة غير دينية، لديها مظلومية يمكن احتواؤها ومعالجتها من خلال تقديم حوافز اقتصادية، فيما تمثل التصور الثاني في الاعتقاد بأن شعار الجماعة المعادي للولايات المتحدة مجرد خطاب تعبوي، وليس تعبيراً عن موقف حقيقي.

وأضاف أن التصور الثالث تمثل في التقليل من طبيعة علاقة الحوثيين بإيران، والاعتقاد بأنهم ليسوا جزءاً من المحور الإيراني بالصورة التي اتضحت لاحقاً، وأن تدخلات إقليمية وخليجية دفعتهم إلى هذا المسار، باعتبارهم في نهاية المطاف مجموعة قبلية.

وأشار بن مبارك إلى أن الدوائر الغربية لم تكن تتوقع أن يشكل الحوثيون تهديداً للمصالح الغربية، حتى بعد بدء الجماعة استهداف تلك المصالح.

واستذكر اجتماعاً لوزراء الخارجية في بروكسل، قال إنه شهد اعترافاً من مسؤولين غربيين بصحة التحذيرات التي كان يطرحها بشأن الجماعة.

وأضاف أنه يتذكر أن بداية الاجتماع شهدت حديثاً مفاده: «لا تلومنا، نقر لك بأن كل ما كنت تقوله صحيح، ما المطلوب؟».

وأكد أن التحول في النظرة الغربية بدأ بعد السابع من أكتوبر، عندما دخل الحوثيون على خط القضية الفلسطينية، واستثمروها بالطريقة التي شهدها العالم، وبدأوا ممارسة القوة خارج الحدود.

بن مبارك يكشف ما قال إنه تعرض له على يد الحوثيين

وفي جانب آخر من المقابلة، تحدث بن مبارك عن تجربته الشخصية مع جماعة الحوثي، قائلاً إنه حُكم عليه بالإعدام، وتعرض للاختطاف، وحوصر منزله، ونهبت ممتلكاته.

وأوضح أنه فقد شقة قال إنه امتلكها من مدخراته خلال عمله أستاذاً جامعياً، مشيراً إلى أن شخصاً يُدعى «أبو هاشم» استولى عليها، وكان يرسل إليه صوراً من غرفة نومه عبر تطبيق واتساب، دون أن يعرف كيف وصل إلى تلك الصور.

وأضاف أنه تعرض للفصل من الجامعة، معتبراً أن ما مر به يمثل، بحسب وصفه، الجانب الأقل قسوة مقارنة بما تعرض له يمنيون آخرون على يد الجماعة.

وقال إن لديه موظفين في وزارة الخارجية تعرضوا للاعتقال بتهم وصفها بالواهية، وإنهم واجهوا أشكالاً مختلفة من التعذيب.

كما تطرق إلى ما قال إنها انتهاكات طالت النساء في مناطق سيطرة الحوثيين، بما في ذلك الاختطاف والاغتصاب، مؤكداً أن هذه القضايا وردت في تقارير دولية موثقة، وظهرت بشأنها حالات في وسائل الإعلام العربية والدولية.

وأشار إلى أن بعض المسؤولين المرتبطين بهذه الممارسات أُدرجوا ضمن العقوبات الدولية، بحسب حديثه، لافتاً كذلك إلى وجود موظفين أمميين وإنسانيين في المعتقلات، قال إن بعضهم يواجه أحكاماً بالإعدام.

ووصف ما يتعرض له الأطفال في اليمن على يد الجماعة بأنه أمر لا يمكن قبوله، معتبراً أن المشكلة لا تقتصر على الممارسات، بل تمتد إلى طبيعة الفكرة التي يقوم عليها المشروع الحوثي.

وقال إن هذا المشروع، وفق تقديره، غير قابل للحياة، ولا يمكن أن يؤسس لنظام حكم مقبول يمنياً أو متعايش مع محيطه الإقليمي والدولي.

وتحدث بن مبارك عن الجذور التاريخية للصراع، مشيراً إلى أن الحوثيين أعلنوا، بحسب قوله، أنهم قتلوا 36 ألفاً من أفراد الجيش اليمني خلال الحروب السابقة، وأنهم تحدثوا عن ذلك بتفاخر.

وأكد أن الجماعة لا تتعامل مع المجتمع اليمني بمنطق الدولة، وإنما بمنطق السلطة والقوة والقهر والإلغاء، مشيراً إلى تجربته الشخصية في العمل بصنعاء ومحافظة عمران، حيث قال إنه كوّن علاقات اجتماعية واسعة، ولمس، بحسب وصفه، مستويات من الكراهية للجماعة.

الحوثيون سلطة أمر واقع وليست دولة

وفي معرض إجابته عن سؤال بشأن ما إذا كان مشروع الحوثيين صالحاً لأن يكون مشروع دولة، قال بن مبارك إن هناك فرقاً بين الدولة والسلطة، وبين التنظيم والمؤسسات.

وأوضح أن الحوثيين يمتلكون القدرة على فرض الجبايات والتنظيم والتجميع والتحشيد، لكنهم لا يمثلون دولة بمفهوم المؤسسات والمواطنة الجامعة لليمنيين.

وأضاف أن مشروع الجماعة، منذ دخولها صنعاء واجتياحها المحافظات وصولاً إلى عدن، كان في نظره مشروعاً غير قابل للحياة، ولا يصلح نموذجاً للحكم في اليمن.

وأشار إلى أن المشكلة، من الناحية السياسية والقانونية، تتمثل في انقلاب الجماعة على التوافق الوطني الذي اتفق عليه اليمنيون، باستخدام القوة والسلاح، معتبراً ذلك انقلاباً مكتمل الأركان على مؤسسات الدولة الشرعية والدستور.

وشدد على أن تقييم الحوثيين لا ينبغي أن يقتصر على خطابهم السياسي، بل يجب أن يشمل بنيتهم الفكرية والعقائدية، وآلية اتخاذ القرار داخل التنظيم، وطبيعة ولائه القيادي وسلوكه على الأرض.

وقال إن اليمنيين تعرفوا إلى الحوثيين خلال عام 2011، وفي سياق مؤتمر الحوار الوطني، حين كان خطاب الجماعة السياسي يبدو، في بعض الأحيان، أقرب إلى الخطاب المدني من خطابات بعض الأحزاب التقدمية.

وأضاف أن الحوثيين تحدثوا آنذاك عن المظلومية الناتجة عن الحروب الست، واستفادوا من حالة الانقسام الأفقي والعمودي التي شهدها المجتمع اليمني بعد عام 2011، لكن القوى السياسية لم تتعمق بما يكفي في دراسة البنية الفكرية والعقائدية للجماعة، ولا آليات اتخاذ القرار لديها، بالتزامن مع استمرار امتلاكها السلاح وسيطرتها على محافظة صعدة وتقدمها نحو بقية المحافظات.

وأشار إلى أن معظم النخب السياسية تعاملت مع هذا الواقع بتفاؤل، واعتقدت أن الجماعة يمكن إدماجها في إطار الدولة والقوانين والدستور، في الوقت الذي كانت فيه، بحسب قوله، تمتلك مشروعاً ميدانياً مختلفاً.

الوثيقة الفكرية للحوثيين ومفهوم الاصطفاء

وتوقف بن مبارك عند ما وصفه بالوثيقة الفكرية والثقافية للحوثيين الصادرة عام 2012، قائلاً إنها تضمنت مفاهيم تتعلق بـ«أعلام الهدى» والاصطفاء، وباختيار الحوثيين تحديداً للحكم في اليمن.

واعتبر أن هذه الأفكار تختلف عن كثير من المفاهيم التي عرفها اليمنيون في إطار المذهب الزيدي، سواء في صورته العقدية أو الاجتماعية.

وأوضح أن المجتمع اليمني عرف تاريخياً نمطاً من التعايش مع الزيدية الاجتماعية، لكنه قال إن المواجهة مع الحوثيين كشفت، بالنسبة إليه، عن صورة مختلفة، وصفها بأنها من التجليات القاسية للهدوية في اليمن.

وأضاف أن الخطاب السياسي الذي تبنته الجماعة في بدايات انخراطها في العمل السياسي لم يكن يعكس بصورة واضحة ما ظهر لاحقاً من طبيعة مشروعها، معتبراً أن الجماعة مارست الخداع تجاه مختلف القوى السياسية.

ولفت إلى أن الدعوة لمشاركة الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني جاءت عبر لجنة اتصال شكلتها القوى السياسية، وتوجهت إلى صعدة لدعوتهم إلى المشاركة، في إطار توجه عام نحو إشراك مختلف الأطراف في العملية السياسية.

لكنه أكد أن المشاركة في الحوار لم تكن مصحوبة، بحسب وصفه، بتنازلات موازية على الأرض، في وقت كانت الجماعة تواصل الاحتفاظ بالسلاح وتوسيع نفوذها.

العنف والإقصاء ورفض الآخر

وعندما سُئل عن الأسباب التي تجعل مشروع الحوثيين غير صالح لبناء دولة، قال بن مبارك إن الممارسة على الأرض تقدم الإجابة، واصفاً الجماعة بأنها عنيفة وإقصائية، ولا تقبل وجود أطراف أخرى خارج سلطتها.

وأضاف أن الجماعة تتعامل مع مخالفيها بمنطق التكفير، وتجد لذلك، بحسب تعبيره، مبررات عقدية، مستشهداً بما قال إنه تعرض له شخصياً، إذ كان واحداً من أول خمسة أشخاص صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، إلى جانب الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، ورئيس الوزراء الأسبق عبدالكريم الإرياني، وآخرين.

وأكد أن المشكلة لا تتعلق فقط بالخلاف السياسي، وإنما بطبيعة مشروع لا يقبل التعددية ولا يتعامل مع الدولة باعتبارها إطاراً جامعاً لجميع اليمنيين.

كيف استطاع الحوثيون إخضاع المجتمع اليمني؟

وفي رده على سؤال بشأن كيفية تمكن الجماعة من إخضاع الناس بهذا القدر، قال بن مبارك إن ذلك تحقق بالقوة والجهل والحاجة، إلى جانب أخطاء الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية.

وأضاف أن تصوير تمدد الحوثيين باعتباره نتيجة لقوتهم وحدها يتجاهل مسؤولية القوى الأخرى عن الأخطاء التي سمحت للجماعة بتحقيق هذه المكاسب.

وأوضح أن الجماعة لم تكن تعاني نقصاً في المال أو السلاح أو القدرة على الحشد، وإنما كانت تحتاج إلى الوقت لاستكمال مشروعها.

وقال إن الحوثيين عملوا باستمرار على كسب الوقت، مستفيدين من القراءات الخاطئة لدى أطراف يمنية وإقليمية ودولية، ومن الظروف التي أتاحتها المرحلة الانتقالية.

لقاءات متعددة مع عبدالملك الحوثي

وكشف بن مبارك أنه التقى زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي أربع أو خمس مرات، موضحاً أن اللقاء الأول كان تعريفياً مع بداية التحضير لمؤتمر الحوار الوطني.

وقال إن دوره بصفته رئيساً للجنة التحضيرية للحوار الوطني كان تسهيلياً ولوجستياً، ويهدف إلى التواصل مع مختلف المكونات السياسية، ولا سيما الأطراف التي كانت بعيدة عن العمل السياسي، ومن بينها الحراك الجنوبي السلمي.

وأضاف أن اللقاء الأول مع عبدالملك الحوثي اتسم بخطاب إيجابي، تضمن حديثاً عن مشروع مدني ومكافحة الفساد والرغبة في أن تصبح الحركة أداة للتغيير.

لكنه قال إن اللقاءات اللاحقة اتخذت منحى مختلفاً، إذ كان الحوثي، بحسب وصفه، يعود في النقاشات إلى أحداث تمتد إلى 1400 عام، ويتحدث عن المظلومية والبعد العقائدي وتفاصيل تاريخية ومذهبية.

وأشار إلى أنه لم يلحظ استعداداً لدى الحوثي لمراجعة قناعاته، مضيفاً أنه كان يتحدث من منطلق امتلاك الحقيقة المطلقة.

واستذكر بن مبارك واقعة قال إنها حدثت خلال نقاش اقتصادي، عندما طرح الحوثي أرقاماً تتعلق بالحكومة والفساد، فقام بمراجعته بشأنها.

وأوضح أنه اقترح تشكيل فريقين، أحدهما من طرف الحوثي والآخر من طرفه، لمراجعة الأرقام ومناقشتها، لكنه فوجئ بحدة في رد الفعل، على حد قوله.

وأضاف أن هذه الحدة تكررت في لقاءات لاحقة، معتبراً أنها عكست طبيعة الموقف الذي واجهه خلال حواراته مع زعيم الجماعة.

تقديس عبدالملك الحوثي داخل محيطه

وتحدث بن مبارك عن الأجواء التي كانت تحيط بلقاءات عبدالملك الحوثي، قائلاً إن الوصول إليه كان يمر بمحطات ومنازل عدة، وإنه كان يتلقى نصائح مسبقة قبل مقابلته.

واستشهد بواقعة قال إنها تعود إلى أحد أعضاء مؤتمر الحوار الوطني، وكان ضمن فريق بناء الدولة ويحمل الدكتوراه في القانون الدستوري، إذ تحدث ذلك الشخص، بحسب روايته، عن نزول نور من السماء على عبدالملك الحوثي أثناء الصلاة.

واعتبر بن مبارك أن هذه الواقعة تعكس مستوى التقديس الذي قال إنه كان محاطاً به زعيم الجماعة.

وأضاف أن الحوار معه كان، في كثير من الأحيان، يسير باتجاه واحد؛ إذ يتحدث الحوثي مطولاً ويتمسك بقناعاته، من دون استعداد واضح لمراجعتها أو قبول الرأي الآخر.

خلاف حول تمثيل الهاشميين في مؤتمر الحوار

واستعاد بن مبارك تفاصيل خلاف نشب خلال تشكيل الهيئة العليا للرقابة على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، موضحاً أن التمثيل في الهيئة كان مقرراً وفقاً لنسب تمثيل القوى السياسية داخل المؤتمر.

وقال إن الحوثيين كانوا يمتلكون نحو 35 مقعداً من أصل 565 مقعداً في مؤتمر الحوار، وإن القوى السياسية اعترضت على آلية توزيع المقاعد، بما في ذلك الحوثيون أنفسهم، الأمر الذي دفع إلى إجراء مراجعة وإضافة مقاعد جديدة.

وأضاف أنه ناقش مع الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي فكرة الاستفادة من «قائمة الرئيس»، التي كانت مخصصة لاستكمال التمثيل وإضافة أكاديميين وفئات اجتماعية غير ممثلة بما يكفي.

وأوضح أنه اقترح إضافة عدد من المشاركين من الأسر الهاشمية في صنعاء ضمن هذه القائمة، باعتبار أن الهدف هو توسيع التمثيل الاجتماعي، وليس حصره في قائمة الحوثيين.

وقال إن هذه الخطوة أثارت غضب الجماعة، مشيراً إلى أنه شهد مكالمة هاتفية ساخنة بين عبدالملك الحوثي والرئيس هادي، انتهت بإبلاغ الرئيس له بأنه سيرسل أحمد لمناقشة الموضوع.

وأضاف بن مبارك أنه عندما جلس مع الحوثي لمناقشة الأمر، وجد أنه يتمسك بكون الجماعة الممثل الوحيد لهذه الفئة الاجتماعية، وأنه كان يرفض تمثيل شخصيات هاشمية من خارج قائمتها.

وأشار إلى أن الحوثي كان يعتبر أن القوة والسلاح اللذين تمتلكهما الجماعة هما ما منح هذه الفئة، بحسب تصوره، حضوراً سياسياً، وأنه لم يكن مستعداً لقبول ظهور تمثيل مستقل عنها.

ووصف بن مبارك موقف الحوثي في تلك الواقعة بأنه كشف عن جانب مختلف من شخصيته، اتسم، بحسب تعبيره، بالحدة والإصرار على احتكار التمثيل.

موقف الحوثيين من الدولة الاتحادية والأقاليم

وتطرق بن مبارك إلى موقف الحوثيين من مشروع الدولة الاتحادية، قائلاً إن الجماعة كانت تروج خلال الفترة الأولى من الحوار الوطني لأفكار بدت متوافقة مع النقاشات السياسية الجارية، لكنها أظهرت موقفاً مختلفاً عندما اقتربت العملية السياسية من مرحلة الحسم.

وأوضح أن النقاشات المتعلقة باتفاق السلم والشراكة كانت تجري في الأيام الأخيرة قبل دخول الحوثيين صنعاء في 21 سبتمبر 2014، مشيراً إلى أن المسودة كانت تُناقش مع القوى السياسية، ثم يعود المشاركون إلى صعدة لاستكمال النقاشات.

وأضاف أن عبدالملك الحوثي كان، في تلك المرحلة، يشعر بأن السيطرة على صنعاء أصبحت أمراً حتمياً، وكان يتحدث، بحسب روايته، عن تلقيه برقيات من قادة ألوية في مختلف صنوف الجيش اليمني.

وقال بن مبارك إن الحوثي تحدث حينها عن الاكتفاء بشكل من اللامركزية لإدارة اليمن، ورفض الدولة الاتحادية والأقاليم، رغم ما قال إنه خطاب سابق للجماعة بدا مؤيداً لبعض تلك الطروحات.

واستذكر بن مبارك أنه سأله عن إمكانية قبول مدن مثل تعز ومأرب بالعودة إلى مركزية شديدة، فرد الحوثي، بحسب روايته، بأن «الشمال حقنا»، مع إشارته إلى أن موقفه من الجنوب كان أكثر وضوحاً في رفض التنازل عنه.

وقال بن مبارك إن الحوثي صرح، وفق ما يتذكره، بأنه سيقاتل في الجنوب حتى آخر رجل، مضيفاً أنه خرج من اللقاء واتصل بالرئيس هادي ونقل إليه ما دار من حديث.

واعتبر أن هذا الموقف كشف، بحسب تقديره، عن التناقض بين الخطاب السياسي الذي كانت الجماعة تقدمه خلال الحوار الوطني وبين رؤيتها الفعلية للسلطة والسيطرة على البلاد.

احتواء الحوثيين خلال المرحلة الانتقالية

وفي ختام الجزء المتعلق بالمرحلة الانتقالية، أشار بن مبارك إلى أن احتواء الأطراف السياسية كان توجهاً طبيعياً في أي عملية حوار تهدف إلى تحقيق السلام، لكنه شدد على أن المشكلة كانت في كيفية تنفيذ هذا الاحتواء.

وقال إن المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية تناولتا عدداً من القضايا بصيغة عامة، وهو ما ترك أسئلة مهمة بشأن كيفية التعامل مع جماعة تمتلك السلاح وتسيطر على مناطق وتواصل التوسع، في الوقت الذي تشارك فيه في العملية السياسية.

وأكد أن تجربة الحوثيين خلال تلك المرحلة تفرض، في نظره، ضرورة مراجعة الأخطاء التي ارتكبتها القوى اليمنية والإقليمية والدولية، وفهم طبيعة المشروع الذي كانت الجماعة تعمل على تنفيذه، بدلاً من الاكتفاء بتقييم خطابها السياسي المعلن.

وتكشف تصريحات بن مبارك، خلال المقابلة، عن قراءة سياسية لتجربته في الحوار مع الحوثيين، تربط بين سوء تقدير طبيعة الجماعة في المرحلة الانتقالية، واستمرار توسعها العسكري، والتغير اللاحق في نظرة الدول الغربية إليها بعد أن امتد نشاطها إلى خارج الحدود.