دعوة جنوبية واستجابة رئاسية وترحيب سعودي لمؤتمر جنوبي - جنوبي في الرياض.. انفوجرافيك"

انفوجرافيك خاص | المنتخب الوطني يحقق فوزا تاريخيا في خليجي ٢٦ والبكري يعلن مكافأة ٧٠ مليون ريال

انفوجرافيك خاص | دعم سعودي اقتصادي لليمن









أراء ومقالات

الأحد - 13 سبتمبر 2026 - الساعة 06:52 م بتوقيت اليمن ،،،

صحيفة 17يوليو/ كتب/محمد حسن المسبحي

دعونا نتوقف قليلا عن الكذب على أنفسنا، ونتكلم بأكثر واقعية، ونعترف أن الحوثي لم يصل إلى ما وصل إليه وحده.
والكارثة أن المجتمع الدولي الذي يقف اليوم مذعورا أمام تمدد الحوثيين إلى باب المندب، هو نفسه الذي ساهم طوال سنوات في صناعة هذا الخطر، ومنحه الوقت والفرص والغطاء السياسي، كي يتحول من ميليشيا محاصرة إلى قوة تهدد اليمن والإقليم والملاحة الدولية.

نعم يا سادة، هذه هي الحقيقة فالمجتمع الدولي ساهم في صناعة المشكلة التي يقول اليوم إنه يريد حلها.
فكلما اقترب الحوثي من الهزيمة، جاءت الضغوط الدولية لإنقاذه من نتائج المعركة.

وكلما تقدمت القوات الحكومية، تحركت العواصم الكبرى والمبعوثون والوسطاء للحديث عن وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، والعملية السياسية، وكأن المشكلة في القوات التي تحاول استعادة الدولة، وليس في ميليشيا انقلبت على الدولة واستولت على العاصمة ومؤسساتها.

وعندما اقتربت المعارك، قبل تسع سنوات، من الحديدة، لم يسمح المجتمع الدولي باستكمال الطريق. وعندما أصبحت صنعاء أقرب إلى التحرير، لم يكن مطلوبا من الحوثي أن ينسحب، بل كان المطلوب من خصومه أن يتوقفوا.
وهكذا تحولت الاتفاقات الدولية من أدوات لإنهاء الانقلاب إلى مظلات سياسية لإطالة عمره.
لقد أُعطي الحوثي ما لم تحصل عليه أي حكومة طبيعية: الوقت بلا حدود، والفرص بلا نهاية، والمفاوضات بعد كل هزيمة، والهدن بعد كل مأزق، والمساحة الكافية لإعادة بناء قوته.
ثم جاءت المفارقة الكبرى.

المجتمع الدولي الذي كان يخشى سقوط الحوثي عسكريا، هو من أهداه باب المندب ..
لقد زرعوا الوحش في الجبال، ثم فوجئوا عندما نزل إلى البحر.
كان بإمكان المجتمع الدولي أن يدعم استعادة الدولة في وقت مبكر، وأن ينهي الانقلاب قبل أن يتحول إلى مشروع عسكري إقليمي.
لكنه اختار إدارة الأزمة بدل إنهائها، واختار احتواء الحوثي بدل هزيمته، واختار التفاوض مع القوة المسلحة بدل إعادة الاعتبار للدولة.
والنتيجة أن الحوثي أصبح مشكلة إقليمية و بحرية و دولية.
وهنا تحديدا تظهر المفارقة التي يجب أن يفهمها العالم:
المجتمع الدولي لم يحمِي اليمن من الحوثي..لقد حمى الحوثي من اليمن، حتى أصبح الحوثي خطرا على المجتمع الدولي نفسه.
واليوم، بعد سيطرته على باب المندب، يريد العالم أن يستيقظ فجأة ويتعامل مع الخطر وكأنه ظهر بالأمس، والكل يعلم أن الخطر لم يظهر بالأمس، بل كان يتضخم أمام أعين الجميع منذ سنوات.
لكن بعض العواصم لم تكن ترى في الحوثي خطرا حقيقيا طالما بقيت نيرانه داخل اليمن.
أما عندما اقترب من خطوط الملاحة والممرات الدولية، تغيرت اللغة، وبدأ الحديث عن الأمن البحري وحرية الملاحة والأمن الإقليمي.
والحقيقة التي يجب أن تقال هي أن المجتمع الدولي تعامل طويلا مع اليمن باعتباره ساحة لإدارة المصالح، لا دولة يجب إنقاذها.
ولهذا فإن وصول الحوثي إلى باب المندب يجب ألا يتحول إلى ذريعة لإعادة إنتاج الخطأ نفسه.
هدف المجتمع الدولي هو إقامة دولة للحوثي وشرعنتها عبر اتفاقات دولية مجزأة.واليوم، وبعد وصول الحوثي إلى باب المندب، يجب أن يكون هناك موقف ذكي من قبل الدولة، بما يؤدي إلى مساندة دولية لتحرير كافة تراب اليمن من ميليشيات الحوثي.
الآن سيطرت ميليشيات الحوثي الإرهابية على باب المندب، وستقاتل باستماتة حتى لا تخسر ما سيطرت عليه، وهنا يجب أن يتقدم التحرير من اتجاه الساحل ومأرب، والوصول إلى تحرير الحديدة وصنعاء في وقت واحد.
وفي هذه المرة، لا مبرر أمام المجتمع الدولي لإبرام أي اتفاقات تؤدي إلى إيقاف معركة التحرير.
وما دامت المعركة كر وفر يجب أن يكون الكر هذه المرة لتحرير الحديدة وصنعاء.
فإن كنتم قد صنعتم المشكلة، فلا تكونوا أنتم من يمنع حلّها.
وهذه المرة لقد حان الوقت لكي يفهم المجتمع الدولي أن وقف معركة التحرير كلما اقتربت من نقطة حاسمة تعني استمرار الانقلاب.
ولذلك، فإن المعركة هذه المرة يجب ألا تتوقف عند باب المندب، ولا الحديدة، ولا عند صنعاء.
يجب أن تتوقف فقط عندما تتوقف الميليشيا عن حكم اليمن.