اخبار محلية

السبت - 18 أبريل 2026 - الساعة 04:30 م بتوقيت اليمن ،،،

صحيفة 17يوليو/ خاص

أثار البرلماني الدكتور نصر عيدروس النقيب جدلاً قانونياً وإعلامياً واسعاً عقب توجيهه رسالة إلى النائب العام القاضي قاهر مصطفى علي، تناول فيها ما وصفه بتدخل محتمل في صراع سياسي عبر إصدار أوامر قبض بحق بعض القيادات السياسية في الجنوب، وهو ما استدعى ردوداً قانونية لتوضيح الإطار الدستوري والقانوني لعمل النيابة العامة.
وفي هذا السياق، قدّم الدكتور صالح حنتوش العولقي، الناشط الحقوقي والمحامي، قراءة قانونية مفصلة أكد فيها أن ما ورد في رسالة النقيب “لا يستند إلى تفسير دقيق للنصوص القانونية”، مشدداً على أن النيابة العامة تُعد جزءاً أصيلاً من السلطة القضائية وتتمتع بالاستقلال الكامل وفقاً للمادة (149) من الدستور، إضافة إلى المادة (51) من قانون السلطة القضائية لسنة 1991 وتعديلاته.

وأوضح العولقي أن النائب العام يستمد صلاحياته من قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لسنة 1994، ولا سيما المواد (21) و(23)، التي تخوله تحريك الدعوى الجزائية ومباشرتها بنفسه أو عبر أعضاء النيابة، باعتباره ممثلاً للمجتمع والأمين على الدعوى العمومية، وليس طرفاً في أي صراع سياسي.

وأشار إلى أن تحريك الدعوى الجزائية لا يتم بشكل عشوائي أو بدوافع سياسية، بل يخضع لضوابط قانونية محددة، من بينها وجود طلب أو إذن أو شكوى في بعض الحالات، وفق المواد (25، 26، 27) من قانون الإجراءات، إضافة إلى توفر أدلة كافية عبر محاضر الاستدلال التي يحررها مأمورو الضبط القضائي.

وفيما يتعلق بأوامر القبض، أكد العولقي أنها تُعد إجراءً قانونياً منظماً بموجب المادة (70) وما بعدها من قانون الإجراءات الجزائية، ولا تصدر إلا عند توفر دلائل كافية على وقوع جريمة، مع وجود مبررات قانونية كخشية هروب المتهم أو تأثيره على سير التحقيق. وأضاف أن هذه الأوامر تخضع لرقابة القضاء، ويمكن الطعن فيها أمام المحاكم المختصة.

وتطرق إلى ما ورد في رسالة النقيب بشأن طلب مدير أمن عدن إصدار أوامر قبض، موضحاً أن مثل هذه الطلبات تدخل ضمن الإجراءات القانونية المعتادة، متى ما استندت إلى وقائع تشكل جرائم منصوصاً عليها في قانون الجرائم والعقوبات، مثل التحريض أو الإخلال بالأمن أو تعطيل مؤسسات الدولة.

وأكد العولقي أن للنيابة العامة سلطة التصرف في نتائج التحقيق، سواء بحفظ الدعوى لعدم كفاية الأدلة أو إحالتها إلى المحكمة المختصة عند ثبوت الاتهام، وذلك وفق المواد (217، 218، 221) من قانون الإجراءات الجزائية.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن “إقحام النيابة العامة أو النائب العام في التجاذبات السياسية يمثل مساساً باستقلال القضاء ومخالفة لمبدأ الفصل بين السلطات”، داعياً إلى اللجوء إلى الطرق القانونية للطعن في أي قرارات أو إجراءات، بدلاً من طرحها عبر وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي.