اخبار وتقارير

السبت - 10 يناير 2026 - الساعة 05:05 ص بتوقيت اليمن ،،،

صحيفة ١٧ يوليو الإخبارية/ خاص

وجّه رئيس تحرير صحيفة ١٧ يوليو الإخبارية معاذ نصر محفوظ رسالة إلى محافظ العاصمة عدن الجديد، عبد الرحمن شيخ اليافعي، تناول فيها جملة من القضايا والتحديات التي تمر بها المدينة..معربًا عن ثقته بقدرة المحافظ على قيادة المرحلة الراهنة..مؤكدًا وقوف أبناء عدن إلى جانبه.

وتضمنّت الرسالة دعوة إلى الشفافية والمصارحة مع الرأي العام، واتخاذ قرارات جريئة، وبناء فريق عمل كفؤ، ومراجعة التعيينات السابقة، وفتح ملف إيرادات عدن ومكافحة الفساد، بما يسهم في تحسين الخدمات واستعادة ثقة المواطنين.

وفيما يلي نص الرسالة كما ورد:

رسالة إلى محافظ عدن الجديد
الأخ عبد الرحمن شيخ اليافعي

ندرك تمامًا أن المرحلة التي تتولى فيها مسؤولية قيادة العاصمة عدن مرحلة شديدة التعقيد، مثقلة بالتحديات السياسية والخدمية والاقتصادية، وتراكمات سنوات من الإخفاق وسوء الإدارة. ومع ذلك، فإننا نؤمن أن هذه المدينة، بتاريخها وأهلها، لا تزال قادرة على النهوض متى ما وُجدت قيادة تمتلك الحكمة والشجاعة والقرار، ونثق بأنك تملك من الخبرة والقدرة ما يؤهلك لتحمل هذه الأمانة الثقيلة.

نحن أبناء عدن نؤكد لك أننا معك وإلى جانبك، لا نبحث عن مجاملات ولا عن خطاب مطمئن للاستهلاك الإعلامي، بل نريد شراكة قائمة على الوضوح والمصارحة. نريدك أن تكون صريحًا معنا في كل ما يواجهك من صعوبات ومعوقات، وأن تعلن للرأي العام ما يعترض طريقك من تحديات، ومن يقف خلفها، بشجاعة ومسؤولية، دون أن تتحول تلك المعوقات إلى شماعة لأي تقصير، بل إلى مدخل حقيقي للإصلاح والمعالجة.

عدن اليوم بحاجة إلى قرارات جريئة تبدأ من الداخل، وأولها بناء فريق عمل كفؤ ونزيه. ابدأ باختيار الكفاءات الحقيقية التي تستطيع الاعتماد عليها في أوقات الشدائد رجالًا ونساءً يحملون همّ هذه المدينة ويملكون الخبرة والقدرة على الإنجاز، أشخاص يسندونك ولا يتكئون عليك، ويعملون بروح الفريق لا بعقلية المصالح.

ومن المهم أيضًا فتح ملف التعيينات السابقة بشجاعة ومسؤولية، ومراجعة الأشخاص الذين تم تعيينهم في مناصب بدافع المحاباة أو المجاملة أو استجابة لترشيحات لم تكن موفقة، وأثبت الواقع فشلها في خدمة عدن وأبنائها. إن تصحيح هذا المسار ليس استهدافًا لأحد، بل خطوة ضرورية لإعادة الاعتبار لمبدأ الكفاءة والعدالة وتكافؤ الفرص.

عدن مدينة غنية بمواردها، لكنها فقيرة في إدارتها. لذلك ننتظر منك أن تفتح بجدية ملف إيرادات عدن، وأن تبحث عن الموارد المهدرة، وتغلق منافذ العبث والفساد، وتضع كل ريال في مكانه الصحيح لخدمة المواطن وتحسين الخدمات الأساسية. ثق أن أبناء عدن سيكونون معك وخلفك في أي خطوة صادقة تستعيد حق هذه المدينة وتضعه في مساره الصحيح.

نحن لا نطلب منك المعجزات، بل نطلب عملاً جادًا، وقرارات واضحة، وخطابًا صريحًا، وإرادة لا تساوم على مصلحة عدن. فإن أصبت، ستجدنا داعمين، وإن أخطأت، سنكون ناصحين بصدق، فعدن أكبر من الأشخاص وأبقى من المناصب.

أنت واحد من أبناء هذه المدينة، تعرف شوارعها وأحياءها، وتدرك حجم معاناة أهلها كما تدرك طموحاتهم وآمالهم. لم تأتِ إلى عدن غريبًا عنها، بل تحمل في ذاكرتك تفاصيلها وفي وجدانك مسؤولية الانتصار لها. ولهذا فإن الرهان عليك ليس رهان منصب، بل رهان ابنٍ على مدينته، يعرف أن عدن لا تحتمل مزيدًا من الإخفاق، وأن أبناءها ينتظرون عملاً صادقًا يلامس حياتهم اليومية، ويعيد لهم الثقة بأن هذه المدينة ما زال فيها من يستطيع أن يحمل همّها ويعمل من أجلها بإخلاص.

أوجه إليك هذه الرسالة بصفتي أحد أبناء هذه المدينة، التي لا أمتلك غيرها وطنًا، ولا أعرف سواها هوية وانتماء. عشت على أرضها، وتشكل وعيي من ترابها، وتعلّق قلبي بأهلها وبحرها وشوارعها وحكاياتها. حديثي إليك نابع من عشق صادق لعدن، ومن حرص حقيقي عليها، ومن أمل لا يزال قائمًا بأن تستعيد هذه المدينة مكانتها وحقها في حياة كريمة تليق بتاريخها وأبنائها.

نسأل الله تعالى أن يوفقك، وأن يعينك على هذه المسؤولية العظيمة، وأن يجعل عهدك مرحلة فارقة في تاريخ عدن، تستعيد فيها مكانتها، ويشعر فيها أبناؤها بأن لهم قيادة تسمعهم، وتصارحهم، وتعمل لأجلهم.