الأحد - 05 يوليو 2026 - الساعة 04:21 م بتوقيت اليمن ،،،
صحيفة 17يوليو/ خاص
ليست كل الاستقالات مجرد أوراق تُرفع إلى المسؤول الأول، فبعضها يحمل في طياته رسالة صامتة عن واقع يحتاج إلى مراجعة.
واستقالة المهندس قائد راشد أنعم من منصبه ليست حدثًا إداريًا عابرًا، بل محطة تستحق الوقوف أمامها لما يمثله الرجل من تجربة عملية تركت أثرًا واضحًا في العاصمة عدن.
خلال سنوات عمله، ارتبط اسم المهندس قائد راشد بتحسين مستوى النظافة والتشجير وتنفيذ حملات إزالة المخلفات، وكان حاضرًا في الميدان أكثر من حضوره في المكاتب. وقد نجح، رغم محدودية الإمكانات والظروف الصعبة، في أن يجعل من صندوق النظافة والتحسين نموذجًا للإدارة التي تعتمد على العمل والمتابعة اليومية، وهو ما أكسبه احترام شريحة واسعة من المواطنين.
إن خسارة الكفاءات لا تقاس بالمناصب التي تغادرها، بل بما كانت تقدمه من جهد وخبرة وإخلاص. فالمدن لا تُبنى بالقرارات وحدها، وإنما بالرجال القادرين على تحويل الخطط إلى واقع ملموس، وعدن اليوم أحوج ما تكون إلى الحفاظ على أصحاب الخبرة والكفاءة، لا أن تفقدهم الواحد تلو الآخر.
وإذا كانت الاستقالة قد قُدمت بالفعل إلى محافظ العاصمة عدن، فإن المطلوب ليس فقط قبولها أو رفضها، بل الوقوف أمام أسبابها ومعالجة ما دفع إليها. فالمؤسسات الناجحة هي التي تحرص على استبقاء الكفاءات وتوفير البيئة التي تمكنها من مواصلة العطاء.
قد يختلف الناس حول أي مسؤول، لكن من الصعب إنكار أن المهندس قائد راشد أنعم ترك بصمة واضحة في قطاع النظافة والتحسين، وأن رحيله – إن تم اعتماده – سيترك فراغًا يحتاج إلى من يملؤه بالكفاءة نفسها والروح ذاتها.
تبقى عدن أكبر من الأشخاص، لكنها أيضًا لا تستغني عن أبنائها المخلصين. وحين تخسر المدينة أحد رجالها الميدانيين، فإن الخسارة لا تكون لشخص واحد، بل لتجربة أثبتت أن العمل الجاد قادر على صنع الفارق حتى في أصعب الظروف