اخبار وتقارير

الأحد - 05 يوليو 2026 - الساعة 03:24 م بتوقيت اليمن ،،،

صحيفة ١٧ يوليو الإخبارية/ خاص

أكد سياسيون ومحللون أن التصعيد الإعلامي والعسكري الذي تنتهجه مليشيا الحوثي الإرهابية خلال الفترة الأخيرة يعكس حالة الارتباك التي تعيشها الجماعة في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتصاعد حالة السخط الشعبي جراء استمرار تردي الخدمات العامة، وانقطاع الرواتب، وتراجع مستوى المعيشة.

وأوضحوا في تصريحات لصحيفة ١٧ يوليو الإخبارية أن المليشيا دأبت على توظيف الخطاب الإعلامي والتصعيد العسكري كلما واجهت ضغوطًا داخلية أو تصاعدت المطالب الشعبية بمعالجة الأوضاع المعيشية، معتبرين أن إطلاق مزاعم عسكرية متكررة يأتي في إطار محاولة لصرف اهتمام الرأي العام عن التحديات الحقيقية التي يواجهها المواطن اليمني، وفي مقدمتها الأزمة الاقتصادية وتدهور الخدمات الأساسية.

وأشاروا إلى أن استمرار الجماعة في تبني خطاب التصعيد وافتعال الأزمات لا يسهم إلا في تعقيد المشهد اليمني وإطالة أمد الصراع، في وقت يحتاج فيه اليمن إلى تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف العملية السياسية، وتوجيه الجهود نحو معالجة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية التي أثقلت كاهل ملايين اليمنيين.

وأكدوا أن تهديد الملاحة الدولية واستهداف الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثل تطورًا خطيرًا لا يقتصر تأثيره على اليمن فحسب، وإنما يمتد إلى الأمن الإقليمي وسلامة التجارة الدولية، لما تمثله تلك الممرات من أهمية استراتيجية لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وأضافوا أن هذه الممارسات ألقت بظلالها على الاقتصاد اليمني، وأسهمت في زيادة الضغوط على حركة الملاحة والنقل البحري، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، وزاد من معاناة المواطنين الذين ينتظرون حلولًا حقيقية تعيد عجلة التنمية وتحسن مستوى الخدمات.

ولفت السياسيون إلى أن المملكة العربية السعودية بذلت، منذ اندلاع الأزمة اليمنية، جهودًا كبيرة لدعم المسار السياسي، وإنهاء الحرب، وتخفيف المعاناة الإنسانية، من خلال مبادرات السلام، والدعم الاقتصادي والتنموي، والمساعدات الإنسانية والإغاثية التي شملت مختلف المحافظات اليمنية، إلى جانب دعم الحكومة اليمنية في جهودها الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز الأمن والاستقرار.

وأوضحوا أن المبادرات التي طُرحت خلال السنوات الماضية مثلت فرصًا حقيقية لإنهاء الأزمة، إلا أن تعثرها حال دون الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، الأمر الذي أدى إلى استمرار الصراع وتعميق الأزمة الإنسانية، وهو ما يستدعي مضاعفة الجهود الإقليمية والدولية لدفع عملية السلام إلى الأمام.

وأكدوا أن المملكة العربية السعودية، انطلاقًا من مسؤوليتها في حماية أمنها الوطني، تحتفظ بحقها المشروع في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أراضيها ومواطنيها ومقدراتها، وفقًا لما تقره قواعد القانون الدولي، وبما ينسجم مع حق الدول في حماية أمنها وسيادتها من أي تهديدات.

وشددوا على أن أمن اليمن وأمن المملكة العربية السعودية وأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية تمثل منظومة أمنية مترابطة، وأن أي تهديد لهذه المنظومة ستكون له انعكاسات مباشرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، الأمر الذي يتطلب موقفًا دوليًا أكثر حزمًا تجاه الممارسات التي تهدد استقرار المنطقة.

وأكد السياسيون أن المخرج الحقيقي للأزمة اليمنية يكمن في استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ سيادة القانون، وتوحيد الجهود الوطنية لمعالجة التحديات الاقتصادية والإنسانية، وتغليب مصلحة الشعب اليمني على أي حسابات أخرى، بما يمهد الطريق نحو سلام شامل ودائم يحقق الأمن والاستقرار والتنمية، ويعيد لليمن مكانته الطبيعية في محيطه العربي والإقليمي.