صحيفة 17يوليو/ كتب/عهد نصر محفوظ
في ظل ما تشهده مواقع التواصل الاجتماعي من نقاشات وانتقادات بشأن أداء محافظ محافظة أبين، اللواء الدكتور مختار الرباش، تبرز الحاجة إلى التعامل مع هذه الحملات بمسؤولية وموضوعية، ووضع مصلحة المحافظة وأبنائها فوق أي اعتبارات أخرى، بعيداً عن المبالغة والأحكام المسبقة.
ولا شك أن النقد حق مشروع للمواطنين والإعلاميين والناشطين، بل يمثل وسيلة مهمة لتصحيح الأخطاء ومراقبة أداء المسؤولين، خصوصاً في المحافظات التي تواجه تحديات خدمية وأمنية واقتصادية ، غير أن النقد البنّاء يظل أكثر فاعلية عندما يستند إلى معلومات موثوقة، ويقدم ملاحظات واضحة وحلولاً عملية تسهم في تحسين الأوضاع.
وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل أن محافظة أبين عانت لسنوات طويلة من الأزمات والتحديات المتراكمة، وأن التركة التي تواجهها قيادتها الحالية ثقيلة، نتيجة سنوات من التعقيدات والاختلالات التي تركت آثارها على مختلف جوانب الحياة، الأمر الذي يجعل معالجة الملفات العالقة مسؤولية كبيرة تتطلب تضافر الجهود وتعاون الجميع.
وفي المقابل، بدأت ملامح مرحلة التصحيح تبرز من خلال عدد من التغييرات في المؤسسات الحكومية والمديريات، في خطوة يُنتظر أن تسهم في إعادة ترتيب العمل الإداري، وتعزيز كفاءة الأداء، وضخ دماء جديدة في مفاصل السلطة المحلية، بما يساعد على معالجة أوجه القصور وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتكتسب هذه التغييرات أهميتها من مدى قدرتها على إحداث أثر ملموس في الواقع، فالتغيير لا يُقاس بمجرد صدور القرارات، وإنما بقدرته على تحسين الأداء، وتفعيل دور المؤسسات، وتعزيز الرقابة والمساءلة، واختيار الكفاءات القادرة على تحمل المسؤولية والعمل بروح الفريق الواحد.
إن تجاوز التحديات التي تواجه أبين لا يتحقق بين يوم وليلة، بل يحتاج إلى خطط واضحة، وعمل متواصل، وتنسيق بين السلطة المحلية والحكومة والجهات المعنية، إلى جانب دعم المجتمع المحلي ومشاركة أبنائه في تشخيص المشكلات والمساهمة في إيجاد الحلول المناسبة.
ومن هنا، فإن تقييم أداء المحافظ مختار الرباش ينبغي أن يستند إلى ما يتحقق على أرض الواقع، ومدى التقدم في معالجة الملفات الخدمية والأمنية والتنموية، مع التأكيد على حق المواطنين في المطالبة بتحسين الخدمات ومحاسبة المقصرين وفقاً للقانون.
كما أن الحملات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، أياً كانت دوافعها، لا ينبغي أن تكون بديلاً عن الحوار المسؤول أو وسيلة لإطلاق الاتهامات دون أدلة. وفي المقابل، فإن على قيادة المحافظة أن تتعامل مع الانتقادات بجدية، وأن تعزز الشفافية والتواصل مع المواطنين، بما يتيح للرأي العام الاطلاع على الجهود المبذولة والتحديات القائمة.
إن أبين اليوم بحاجة إلى تكاتف أبنائها وتوحيد الجهود لمواجهة الأزمات المتراكمة، بدلاً من الانشغال بالخلافات التي لا تقدم حلولاً للمواطنين. فالمحافظة التي عانت طويلاً تستحق مرحلة جديدة عنوانها العمل الجاد، وتحسين الخدمات، وتعزيز الأمن والاستقرار، وفتح آفاق التنمية أمام أبنائها.
وفي المحصلة، فإن الإنصاف يقتضي منح الفرصة للعمل، دون تعطيل حق النقد والمساءلة، والحكم على المسؤولين من خلال النتائج والإنجازات. فالمحافظ مختار الرباش أمام مسؤولية كبيرة، والتغييرات التي بدأت في المؤسسات والمديريات تمثل خطوة تحتاج إلى المتابعة والتقييم، حتى تتحول إلى إصلاحات حقيقية يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.
أبين أكبر من الخلافات، ومصلحتها مسؤولية الجميع، والمرحلة تتطلب خطاباً واعياً يساند الخطوات الإيجابية، وينتقد أوجه القصور بمهنية، ويجعل مصلحة المواطن البوصلة التي توجه الجميع.