صحيفة 17يوليو/ كتب/محمد يحيى الفقيه
في اللحظات المفصلية تٌختبر صدق ومعادن الرجال وما جرى في الرياض الاسبوع الماضي كشف بوضوح قيمة الاختيار الصحيح وأهمية أدارة اي مشهد بعقول تعرف متى تتقدم ومتى تنهي الجدل بهدوء اتحدث هنا ان إدارة أزمة مركبة في توقيت حساس كان فيها لكل اسم دوره المحدد وأثرة المباشر .
يمثل الدكتور عبدالله ابو حورية نموذجاً مختلفاً في العمل العام رجل جاء ومعه منطق الدقة والتخطيط وإدارة الاحتمالات في الأزمات هذا المزيج جعله يتعامل مع الملفات الحساسة ببرود إيجابي بعيداً عن إي انفعال .
وبحكم معرفتي بالدكتور عبدالله عن قرب هو لايتكلم كثيراً واذا تكلم وضع النقاط على الحروف يعرف ماذا يريد ويختصر الطريق إليه دون استعراض .
يدير الحوار بلغة المصالح المشتركة والدبلوماسية الهادفة .
وفي ذروة محاولات التشويش التي استهدفت المقاومة الوطنية ومكتبها السياسي جاء حضورة ليعيد ترتيب السردية ويفك الشبهات بهدوء ويثبت ان ما يُشاع لايقوم على ارض صلبه ولا له وجه من الصحة و صدقوني أن اختيارة لم يكن صدفة بل اختياراً محسوباً من قيادة تعرف الرجل وتعرف أن بعض المعارك تكسب فقط بالعقل وعقلة هو تحديداً .
رفيقه الاخر كان الأخ عدي العماد وهو مثال لجيل عسكري جديد منضبط ملتزم ويعرف بدقة ماذا يريد .
يمتاز العماد بعدة أشياء ، فهم عسكري عميق لطبيعة المعركة وأولوياتها ، ادراك أن الانتصار لا يتحقق بالسلاح وحده بل بتكامل الجهد السياسي والعسكري ، التزام صارم بالمؤسسية بعيداً عن الارتجال أو الاستعراض .
وجوده في هذا التحرك لم يكن شكلياً بل رسالة بأن المقاومة الوطنية قوة منصبطة تعرف كيف تمثل نفسها وتدرك حساسية المرحلة وتملك كوادر قادرة على مخاطبة الشركاء بثقة ومسؤولية .
تحرك الاثنان الى الرياض وامامهم ماثلة الأية الكريمة (سنشد عضدك بأخيك ) وكان اللقاء مع محمد آل جابر محطة حاسمة فآل جابر ليس دبلوماسياً تقليدياً بل مدرسة ومهندس الملف اليمني بكل ماتحملة الكلمة من معنى فخبرتة الطويلة جعلته يفهم تعقيدات الملف اليمني وتشعباته دون تبسيط مُخل ، يقرأ ما وراء الاحداث بعمق دون سطحية يفرق بين الخلاف العابر ومحاولات الاصطياد في الماء العكر .
هذا الفهم العميق هو ماجعل اللقاء يُفشل سريعاً محاولات الإيقاع ويقطع الطريق على من أرادوا توظيف أحداث المناطق الشرقية لإحداث شرخ مع الأشقاء وسعادة السفير يعرف اليمن بتفاصيلة ولهذا سقطت الروايات المصطنعة تلقائياً عند أول لقاء .
قيمة هذا التحرك لاتكمن في كل أسم على حدة فحسب بل في تكامل الأدوار :
أبو حورية يعيد ضبط الخطاب السياسي بهدوء
العماد يجسد الانضباط والاحتراف العسكري في المقاومة الوطنية
سعادة السفير آل جابر يوفر القراءة العميقة والقرار العقلاني المتزن .
وتحت هذة المظلة جاءت توجيهات القيادة وعلى رأسها طارق صالح لتؤكد أن العلاقة مع المملكة ثابتة واستراتيجية وأن محاولات التشويش مهما تعددت لن تُتغير من مسار الشراكة ولا الهدف النهائي .
ماحدث كان فعلاً استباقياً أنهى الجدل قبل أن يتوسع وأثبت أن إدارة الأزمات لا تحتاج دائماً إلى رفع الصوت بل رجال يعرفون متى يتكلمون ومتى يكتفون بالإشارة الصحيحة وفي هذة اللحظة كان سعادة السفير آل جابر وأبو حورية والعماد عنواناً لعقل هادي وخبرة راسخة وشراكة لاتهتز .