الخميس - 28 مايو 2026 - الساعة 07:44 م بتوقيت اليمن ،،،
صحيفة 17يوليو/ خاص
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾
صدق الله العظيم
بقلوب يعتصرها الحزن، تلقينا نبأ رحيل فخامة الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، رحمه الله، وبرحيله يفقد اليمن أحد رجالاته الذين ارتبطت أسماؤهم بمحطات مفصلية من تاريخ الدولة اليمنية الحديثة، بعد مسيرة طويلة امتدت لعقود في ميادين الخدمة العسكرية والوطنية والقيادة السياسية.
لقد حمل الفقيد أعباء الوطن في زمنٍ عصيبٍ ومثقلٍ بالتحديات، ووجد نفسه في قلب مرحلة بالغة التعقيد عصفت بالبلاد وأثقلت كاهل الجميع، فتحمل مسؤوليات جسامًا بصبرٍ وهدوء، وظل، رغم قسوة المرحلة وتعقيداتها، متمسكًا بفكرة الدولة ووحدة اليمن واستقراره والحفاظ على مؤسساتها والنظام الجمهوري، حريصًا على سيادة الوطن وثرواته ومقدراته، ومؤمنًا بأن اليمن وأرضه ومصالح شعبه أمانة وطنية وتاريخية لا تقبل التفريط أو الانتقاص.
كما سيبقى حاضرًا في ذاكرة اليمنيين بما عُرف عنه من سعة صدرٍ وروحٍ متسامحة وحرصٍ على الوطن، وبما أفناه من سنوات عمره في خدمة اليمن، متنقلاً بين مواقع المسؤولية ومشاركًا في محطات مفصلية من تاريخ البلاد، وفي مقدمتها الدفاع عن وحدة اليمن وترسيخ النظام الجمهوري، ومواكبًا للتحديات التي أعقبت المرحلة الانتقالية وما رافقها من تعقيدات سياسية وأمنية عميقة ألقت بظلالها على مسار التوافق الوطني والحوار الشامل، في إطار مساعٍ للحفاظ على الدولة ومؤسساتها واستقرار اليمن ووحدته.
ورحل الرجل بعد سنوات أثقلتها هموم اليمن وأوجاع شعبه، محاولًا بما استطاع تجنيب الوطن مزيدًا من المعاناة في واحدة من أصعب المراحل التي مر بها اليمن المعاصر.
وإذ نتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى إخوانه وأبنائه وأسرته الكريمة وآل هادي كافة، وإلى محبيه وأبناء الشعب اليمني، فإننا نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وجزاه عن وطنه خير الجزاء.
أنا لله وانا اليه راجعون
السفير / محمد صالح طريق
أنقرة – تركيا
28 مايو -2026