اخبار وتقارير

الثلاثاء - 31 مارس 2026 - الساعة 04:01 م بتوقيت اليمن ،،،

صحيفة 17يوليو/ خاص

في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى تحسين أداء قطاع الكهرباء وتعزيز استدامته، تأتي الزيارة التفقدية التي قام بها معالي وزير الكهرباء والطاقة، المهندس عدنان الكاف، برفقة نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، السيد عثمان ديون، إلى محطة الحسوة الكهروحرارية، كإشارة واضحة إلى توجهات المرحلة المقبلة في تطوير قطاع التوليد.

محطة استراتيجية وتحديات متراكمة

تُعد محطة الحسوة، التي يعود إنشاؤها إلى ثمانينيات القرن الماضي، واحدة من أبرز محطات التوليد التقليدية، إلا أن تقادم بنيتها التحتية وارتفاع كلفة التشغيل والصيانة يضعانها أمام تحديات كبيرة، خاصة في ظل تزايد الطلب على الطاقة، وتذبذب إمدادات الوقود.

وخلال الزيارة، اطلع الجانبان على مختلف مكونات المحطة، وسير الأداء فيها، بما في ذلك أعمال الصيانة والتشغيل، حيث عكست الجولة الميدانية حجم الجهود المبذولة من قبل الكوادر الفنية للحفاظ على استمرارية الخدمة رغم محدودية الإمكانيات.

خيارات فنية بين الإحلال والتحديث
أحد أبرز مخرجات الزيارة تمثل في مناقشة ثلاثة مسارات رئيسية لتطوير المحطة:
▪️تركيب غلايات جديدة لرفع الكفاءة الإنتاجية
▪️صيانة وتأهيل الغلايات القائمة
ا▪️لمضي في برامج الإحلال والتحديث الشامل

وتعكس هذه الخيارات توجها نحو اتخاذ قرار استراتيجي مبني على الكلفة والكفاءة والاستدامة، خاصة مع تزايد الحاجة إلى حلول طويلة الأمد بدلاً من المعالجات المؤقتة.

البعد الدولي: دور البنك الدولي

مشاركة نائب رئيس البنك الدولي في الزيارة تضيف بعدا مهما، حيث تشير إلى اهتمام المؤسسات الدولية بدعم قطاع الكهرباء في اليمن، ليس فقط من خلال التمويل، بل عبر تقديم الخبرات الفنية والاستشارية.

ويُفهم من النقاشات أن أي تدخل مستقبلي سيكون مرتبطا بأولويات واضحة وخطط مدروسة تضعها الوزارة، بما يضمن تحقيق أعلى عائد ممكن من الدعم الدولي.

الاستثمار في الإنسان… ركيزة التحول

لم تقتصر الزيارة على الجوانب الفنية، بل ركزت أيضًا على أهمية تأهيل الكوادر الوطنية، حيث تم التأكيد على برامج التدريب الفني والإداري والمالي، بما يساهم في تمكين الشباب وإدماجهم في قطاع التوليد، وهو ما يمثل استثمارًا طويل الأمد في رأس المال البشري.

نحو شراكات أوسع ومشاريع متكاملة

كما سلطت الزيارة الضوء على أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال أطر قانونية منظمة، بما يفتح المجال أمام استثمارات مستقبلية في قطاع الطاقة.

وفي السياق ذاته، طُرحت مشاريع واعدة مثل تحلية المياه وربطها بإنتاج الطاقة، وهو توجه يعكس التفكير في حلول متكاملة تجمع بين الطاقة والخدمات الأساسية الأخرى.

رسائل الزيارة: تقدير وتوجيه

أشاد الجانبان بمستوى الانضباط والالتزام لدى الكوادر الهندسية والفنية في محطة الحسوة وبقية محطات التوليد، مؤكدين أن تطوير القطاع لا يعتمد فقط على البنية التحتية، بل على كفاءة العنصر البشري.

كما حملت الزيارة رسالة واضحة مفادها أن أي دعم مستقبلي سيخضع لمعايير الأولوية والتخطيط المؤسسي، بما يعزز من كفاءة الإنفاق ويحقق نتائج ملموسة.

خلاصة تحليلية

تعكس زيارة محطة الحسوة توجهًا نحو الانتقال من إدارة الأزمات إلى التخطيط الاستراتيجي لقطاع الكهرباء، عبر الجمع بين:
▪️التقييم الميداني المباشر
▪️الشراكة مع المؤسسات الدولية
▪️الاستثمار في الكوادر الوطنية
▪️تبني حلول مستدامة طويلة الأمد

وهو ما يشير إلى أن المرحلة القادمة قد تشهد تحولًا تدريجيًا في بنية قطاع الكهرباء، إذا ما تم استثمار هذه الجهود ضمن رؤية متكاملة وواضحة.