أراء ومقالات

الأربعاء - 12 أغسطس 2026 - الساعة 07:35 م بتوقيت اليمن ،،،

صحيفة 17يوليو/ كتب/قاسم جمال

في اليوم العالمي للشباب، الذي يصادف الثاني عشر من أغسطس من كل عام، لا نحتفي بالشباب باعتبارهم مجرد فئة عمرية، بل نحتفي بهم باعتبارهم قوة المجتمع، وطاقته المتجددة، وأحد أهم عناصر صناعة المستقبل.

الشباب هم الفئة الأكثر قدرة على التغيير والإبداع والتكيف مع المتغيرات، وهم من يمتلكون الحماس والأفكار والطاقة التي يمكن أن تتحول، إذا وجدت البيئة المناسبة، إلى مشاريع وفرص وتنمية حقيقية تخدم المجتمع.

وفي عدن والمناطق المحررة، تبرز أهمية الشباب بصورة أكبر، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع، وما يواجهه الشباب من تحديات اقتصادية واجتماعية، وفي مقدمتها البطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، ومحدودية فرص العمل، وصعوبة الوصول إلى التدريب والتأهيل والتمويل، الأمر الذي يجعل كثيراً من الطاقات الشابة أمام مستقبل غير واضح المعالم.

ومع ذلك، فإن شباب عدن لم يكونوا يوماً بعيدين عن المشهد؛ فقد أثبتوا في مختلف الظروف أنهم قادرون على المبادرة والعمل وتحمل المسؤولية، وأن لديهم من الكفاءات والقدرات ما يؤهلهم للمساهمة في بناء مجتمعهم متى ما توفرت لهم الفرصة.
ولهذا، فإن الحديث عن الشباب يجب ألا يتوقف عند عبارات الإشادة والمدح في المناسبات، بل يجب أن يتحول إلى سياسات وبرامج حقيقية لتمكينهم.

تمكين الشباب يعني منحهم فرصاً عادلة في التعليم والتدريب والعمل، وتشجيع ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة، ودعم المبادرات الشبابية، وإشراك الكفاءات الشابة في المؤسسات، والاستماع إلى أفكارهم، ومنحهم الثقة والمساحة الكافية للمشاركة في صناعة الحلول والقرارات التي تمس حاضرهم ومستقبلهم.

كما أن القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والإعلامية أمامها مسؤولية كبيرة في فتح المزيد من المساحات أمام الشباب، واكتشاف المواهب والكفاءات، وربط التعليم بسوق العمل، وتحويل الطاقات الشبابية من طاقات معطلة إلى طاقات منتجة.

وفي عدن تحديداً، نحن بحاجة إلى أن ننظر إلى شبابنا باعتبارهم شركاء في النهوض بالمدينة، وليسوا مجرد متلقين للخدمات أو الباحثين عن الوظيفة.

نحتاج إلى أن نمنحهم الأمل، لكن الأهم أن نمنحهم الأدوات التي تجعل هذا الأمل ممكناً.

فالشاب الذي يمتلك المهارة ويجد فرصة للعمل يستطيع أن يعيل أسرة، والشاب الذي يجد مساحة للإبداع يمكن أن يطلق مشروعاً، والشاب الذي يجد من يستمع إليه يمكن أن يقدم حلاً لمشكلة يعاني منها مجتمعه.

وفي اليوم العالمي للشباب، فإن رسالتنا يجب أن تكون واضحة:
لا يمكن بناء عدن والمناطق المحررة من دون شبابها، ولا يمكن تحقيق التنمية من دون تمكينهم، ولا يمكن أن نطلب من الشباب صناعة المستقبل بينما نحرمهم من فرص صناعة الحاضر.
فلنعمل من أجل شباب أكثر تعليماً وتأهيلاً، وأكثر مشاركة، وأكثر قدرة على الإنتاج والابتكار، ولنجعل من طاقاتهم جسراً نحو مستقبل أفضل لعدن والمناطق المحررة والوطن.

كل عام وشباب اليمن بجنوبة وشمالة بخير..
كل عام وشباب عدن أكثر أملاً وطموحاً..
وكل عام وهم شركاء حقيقيون في صناعة حاضر ومستقبل يليق بهم.
قاسم جمال