صحيفة 17يوليو/ كتب/وحيد الفودعي
في خضم أزمة السيولة التي يواجهها القطاع المصرفي، وما ترتب عليها من أزمة أخرى تمثلت في امتناع كثير من الصرافين والبنوك عن شراء العملة الصعبة بالسعر الرسمي المعتمد (410 ريالات يمنية للريال السعودي)، واستغلال المواطنين بالشراء منهم بأقل من هذا السعر؛ وسط هذا المشهد المعقد، برز كاك بنك بموقف يستحق التقدير، وبأداء يمكن وصفه، دون مبالغة، بأنه أقرب إلى دور البنك المركزي، حين فتح نوافذ لشراء العملة، بسقف يصل إلى 10 آلاف ريال سعودي يوميًا، ومن دون أي دعم سيولة من البنك المركزي اليمني في عدن، الذي بدا هو الآخر واقعًا تحت ضغط عجزٍ واضح في السيولة، سواء للتدخل في السوق لمعالجة الأزمة أو للوفاء بالتزامات الدولة العامة.
ومنذ بداية الأزمة وحتى اليوم، واصل كاك بنك شراء العملة بصمت ومسؤولية، ومن دون ضجيج إعلامي أو استعراض، في وقتٍ عزف فيه كثيرون عن أداء هذا الدور؛ غير أن الأكثر غرابة أن عددًا كبيرًا من المواطنين ما يزالون يذهبون إلى الصرافين لبيع الريال السعودي بأقل من السعر الرسمي، بدلًا من التوجه إلى كاك بنك؛ ويعود ذلك، في جانب منه، إلى ثقافة سلبية مترسخة لدى بعض المواطنين، جعلت بعضهم يتخوف من الذهاب إلى بنك رسمي، تهربًا من أي استفسارات طبيعية تتعلق بمصدر المال، والغرض منه، وطلب البطاقة الشخصية أو جواز السفر. مع أن هذه الإجراءات يفترض بالمواطن أن يدعمها، وأن يدعم الدولة في تنفيذها، لا أن ينظر إليها بريبة أو تخوف، طالما أن مصدر المال مشروع، والغرض منه مشروع.
لقد قام كاك بنك خلال هذه الأزمة بمصارفة ملايين الريالات السعودية والدولارات من دون أي دعم حكومي، وهو على استعداد لتوريدها إلى البنك المركزي، بما يتيح للبنك المركزي الاستفادة منها وشرائها بالسعر نفسه؛ وهذه نقطة بالغة الأهمية؛ لأن ما قام به كاك بنك لا يقتصر على خدمة الأفراد وتخفيف معاناتهم فحسب، بل يمتد ليصب مباشرة في مصلحة السياسة النقدية للدولة، من خلال المساهمة في إدارة السيولة، وتعزيز فرص تكوين احتياطيات من العملة الصعبة، بما يساعد على تمويل فاتورة الاستيراد عبر لجنة تنظيم وتمويل الواردات، ويدعم في الوقت نفسه سياسة البنك المركزي في إدارة سعر الصرف والحفاظ على السعر المعتمد أو المستهدف.
وقد ساهم هذا التوجه في تخفيف معاناة المواطنين والمغتربين، الذين لم يجد كثير منهم من يشتري منهم العملة الصعبة لتغطية مصاريف أسرهم المتزايدة خلال شهر رمضان، فضلًا عن الصدقات والزكاة والحوالات الإنسانية التي تتضاعف خلال هذا الشهر الفضيل؛ كما أن هذه الخطوة أسهمت في الحد من استغلال المحتاجين، وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر الشراء الفعلي في السوق، ووفرت نافذة أكثر إنصافًا وموثوقية للتعامل، وعززت الثقة بإمكانية أن تؤدي المؤسسات الوطنية دورًا حقيقيًا في أوقات الاختناق والأزمات.
وليس من المبالغة القول إن ما قام به كاك بنك خلال هذه الفترة يمثل نموذجًا عمليًا للمسؤولية الوطنية، ويعكس إدراكًا عاليًا لدوره الاقتصادي والاجتماعي، وعدم الاكتفاء بالنظر إلى المسألة من زاوية الربح والخسارة فقط، بل من زاوية الواجب تجاه المجتمع والناس والدولة؛ فحين تتراجع بعض المؤسسات عن أداء دورها، ويقف المواطن في مواجهة الحاجة والاستغلال، فإن من يتقدم لتخفيف المعاناة يستحق الإشادة والإنصاف.
ومن هنا، فإن كلمة الحق تقتضي التوجه بالشكر والتقدير إلى إدارة كاك بنك، وفي مقدمتهم الأخ حاشد الهمداني القائم بأعمال رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للبنك، ونوابه، ومنهم الأخ جهاد الحكيمي، والأخ رفيق القباطي، وكل القيادات والكوادر والموظفين الذين أسهموا في استمرار هذا الدور خلال الأزمة؛ فهذه المواقف تُقاس بما أحدثته من أثر مباشر في خدمة الناس، وتخفيف معاناتهم، ودعم الاستقرار النقدي، ولو في حدوده الممكنة.
إنها كلمة حق في كاك بنك؛
لأنه حضر عندما تراجع كثيرون،
وتحمل المسؤولية عندما تهرب آخرون،
وأدى دورًا مهمًا عندما عجز البنك المركزي عن أدائه؛
وانحاز للمواطن في وقتٍ كان فيه المواطن أحوج ما يكون إلى من يقف إلى جانبه.
وحيد الفودعي