صحيفة 17يوليو/ كتب – علي منصور مقراط
أتذكر أنني زرت الفقيد المناضل الجنوبي الحر أنور إسماعيل مرتين مع الأخ مثنى الردفاني، أثناء تلقيه العلاج في مستشفى باصهيب العسكري. وقد كتبت حينها عن وضعه الصحي، وكان ذلك قبل نحو سبع سنوات. وفي كل زيارة كان يقول لي: "أشتيك يا مقراط تسجل كلمة شكر للأخ أحمد الميسري نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية آنذاك".
كان الفقيد ممتنًا للأخ أحمد الميسري لما قدمه له من مساعدة في علاجه، حتى تمكن من السفر إلى القاهرة لاستكمال العلاج. ولا ننسى أن ذلك تم عبر الأخ القيادي الجنوبي مثنى الردفاني، الذي كان مثالًا للوفاء مع أنور، رحمه الله رحمة واسعة.
وخلال السنوات العجاف، تخلى المجلس الانتقالي عن كثير من مناضلي الحراك الجنوبي الحقيقيين وابتعد عنهم، باستثناء موقف إنساني سجله الأخ مؤمن السقاف، وإن جاء متأخرًا، لكنه يُحسب له، فنحن لا نبخس الناس أشياءهم ولا إيجابياتهم.
اليوم الاثنين 9 مارس 2026م توقف قلب المناضل الجنوبي الحقيقي أنور إسماعيل، وغَيَّبه الموت. وقد قرأت سيلًا من التعازي والرثاء والنعي التي ملأت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك ما كتبه الزميل فتحي بن لزرق، الذي أشار إلى أن أنور مات وحيدًا بعد أن تركه رفاقه والآخرون.
كما قرأت برقيات تعازٍ كثيرة من قيادات عدة، لكن للأسف لم أقرأ مجرد إشارة إلى الدور الإنساني والأخلاقي الذي قدمه المناضل أحمد الميسري تجاه الفقيد العزيز أنور.
لقد رحل أخونا، ومثله غادر المئات من أبطال الحراك الجنوبي، دون أن يلتفت إليهم أحد في مرضهم وأزماتهم الصحية، ولم يذكر أحد أسرهم وأطفالهم ليواسيهم.
وأجزم أن غياب قيم الوفاء مع هؤلاء الشرفاء، مقابل انفراد بعض الطارئين الذين تسلقوا على ظهر ثورة الجنوب وقضية شعبه العادلة، كان سببًا في هذا الضياع والتوهان. فهؤلاء الذين ركبوا الموجة في السنوات الأخيرة بالغوا في الطمع والنهب والطغيان، تاركين الشرفاء في زوايا التهميش، وهو ما قاد إلى كثير من السقطات والإخفاقات.
رحم الله المناضل الفدائي أنور إسماعيل وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ورفاقه ومحبيه الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون