الجمعة - 06 فبراير 2026 - الساعة 11:47 ص بتوقيت اليمن ،،،
صحيفة 17يوليو/ متابعات
كتب د. محمد علوي أمزربه قراءة تحليلية ردّ فيها على الطرح الذي قدّمه الفريق ضاحي خلفان بشأن موقع ميناء عدن في خارطة التنافس اللوجستي، والذي اعتبر فيه أن الميناء اليمني لا يشكّل تهديدًا حقيقيًا لميناء جبل علي في المدى المنظور، وقد يتحول إلى مكمّل إقليمي في حال استقرار اليمن وتحسين تشغيله.
وأوضح أمزربه أن المقارنة بين الميناءين يجب ألا تُبنى فقط على البنية التحتية الحالية، بل على ما وصفه بالفارق بين “الميزة الجغرافية الفطرية” و”المنظومة اللوجستية المشيدة”، مؤكداً أن الجغرافيا البحرية غالباً ما تفرض معادلاتها على حركة التجارة العالمية.
وأشار إلى أن موقع ميناء عدن بالقرب من باب المندب وعلى خطوط الملاحة بين آسيا وأوروبا يمنحه أفضلية طبيعية، إذ تتجنب السفن الانحراف شمالاً نحو الخليج العربي، وهو انحراف يضيف – وفق تقديراته – نحو 1,200 ميل بحري للرحلة ويرفع كلفة التشغيل بمئات الآلاف من الدولارات، ما يجعل تقليل المسافة عاملاً حاسماً في قرارات شركات الشحن.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أقرّ أمزربه بأن ميناء عدن يحتاج إلى استثمارات وإعادة تأهيل، لكنه شدد على أن طبيعة قاعه البحري تمنحه قابلية توسّع بتكاليف أقل من الموانئ الاصطناعية، معتبراً أن الوصول إلى أعماق أكبر لاستقبال السفن العملاقة ليس عائقاً تقنياً بقدر ما هو قرار استثماري.
وأضاف أن النظر إلى جبل علي بوصفه منظومة متكاملة تضم مناطق حرة وشركات تمويل وتأمين لا يتعارض مع إمكانية صعود موانئ أخرى، موضحاً أن التاريخ الملاحي يثبت أن شبكات التجارة تعيد تشكيل نفسها عندما تظهر مسارات أكثر كفاءة وأقل تكلفة.
كما لفت إلى أن موقع عدن خارج نقاط الاختناق الجيوسياسية يمنحه ميزة إضافية في أوقات الأزمات، ويعزز من موثوقية سلاسل الإمداد، وهو عامل تأخذه شركات الشحن والتأمين بعين الاعتبار عند تقييم المخاطر.
ورداً على القول إن عدن سيخدم مسارات محددة فقط، رأى أمزربه أن مفهوم “الميناء المحوري” يقوم أساساً على إعادة توزيع الحاويات نحو الأقاليم المجاورة، مشيراً إلى أن عدن مؤهل للقيام بهذا الدور باتجاه البحر الأحمر وشرق أفريقيا وجنوب الجزيرة العربية دون الحاجة لعبور مضيق هرمز.
وأكد أن استعادة ميناء عدن لدوره لا تمثل مجرد منافسة ملاحية، بل فرصة اقتصادية لليمن لتحويله من سوق استهلاكي إلى منصة خدمات لوجستية، بما يخلق فرص عمل ويدعم الصناعات ويعزز تدفقات النقد الأجنبي.
واختتم أمزربه بالتأكيد على أن نجاح النماذج اللوجستية الكبرى لا يلغي أهمية المزايا الطبيعية، وأن المنافسة في قطاع الموانئ تُحسم عادة بعاملي الوقت والتكلفة، معتبراً أن ميناء عدن يمتلك المقومات التي تجعله رقماً مؤثراً في معادلة الاقتصاد البحري متى ما توفرت الإرادة الاستثمارية والاستقرار التشغيلي.