اخبار وتقارير

الأربعاء - 21 يناير 2026 - الساعة 08:13 ص بتوقيت اليمن ،،،

صحيفة ١٧ يوليو الإخبارية/ خاص


تشهد المحافظات الجنوبية، ولا سيما في العاصمة المؤقتة عدن، تطورات متسارعة تعكس تباينًا واضحًا في المواقف والاتجاهات، بين دعوات للتصعيد الشعبي وإثارة الفوضى، تقابلها جهود ملموسة لتحسين الخدمات وصرف المرتبات وتعزيز الاستقرار المعيشي والأمني.

ففي الوقت الذي تتواصل فيه التحركات الرامية إلى تهدئة الأوضاع وتحسين مستوى الخدمات الأساسية وصرف مستحقات القوات العسكرية والأمنية بدعم من المملكة العربية السعودية، برزت في المقابل دعوات للتصعيد والاحتشاد الشعبي، تقودها قيادات مدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة على رأسها عيدروس الزبيدي.

ودعا عيدروس الزُبيدي، وبإيعاز مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة التي وصل إليها قبل أسابيع عقب هروبه من عدن على خلفية الأحداث الأخيرة، إلى احتشاد شعبي في كل من العاصمة عدن ومدينة المكلا عصر يوم الجمعة الموافق 23 يناير 2026، فيما أسماها بـ�مليونية الثبات والتصعيد الشعبي�، في خطوة يرى مراقبون أنها تسهم في تعقيد المشهد وتأتي في توقيت حساس تشهد فيه عدن تحسنًا نسبيًا في الأوضاع الخدمية والمعيشية، ما يثير مخاوف المواطنين من عودة حالة الفوضى والاضطراب، وتعطيل مظاهر الاستقرار التي بدأت تلوح في الأفق.

دعم سعودي يعزز الاستقرار

في المقابل، تواصل المملكة العربية السعودية تقديم دعمها الأخوي لليمن، حيث جرى صباح يوم الثلاثاء تدشين صرف مرتبات منتسبي ألوية العمالقة الجنوبية، وقوات الأمن الوطني (الحزام الأمني سابقًا)، واللواء السادس صاعقة، وألوية المشاة الخامس والسادس، عبر بنك القطيبي الإسلامي، وبدعم كريم من المملكة.

وجاءت هذه الخطوة بتوجيهات نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد أبو زرعة المحرمي، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار المعيشي ودعم القوات العسكرية والأمنية، بما ينعكس إيجابًا على الوضع الأمني والخدمي في المحافظات المحررة.

وكان مستشار قائد القوات المشتركة، اللواء الركن فلاح الشهراني، قد أكد في تصريح سابق أن العمل جارٍ لاحتواء كافة الوحدات العسكرية والأمنية، وضمان صرف مستحقاتها بانتظام، مشددًا على أن هذا التوجه يأتي ضمن رؤية شاملة لتحقيق الاستقرار ودعم مؤسسات الدولة.


إشادة واسعة بالدعم السعودي ورفض للتصعيد

عبّر عدد من المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن عن ارتياحهم للتحسن الملحوظ في الأوضاع الخدمية والمعيشية، مؤكدين أن الدعم السعودي أسهم بشكل مباشر في تخفيف معاناتهم اليومية، في مقابل مخاوف متزايدة من دعوات التصعيد التي قد تعيد المدينة إلى مربع الفوضى.

يقول المواطن سالم علي أحد (موظف حكومي): �نحن كمواطنين تعبنا من الأزمات المتراكمة، وانقطاع المرتبات والخدمات. ما نشهده اليوم من صرف للمرتبات وتحسن في الكهرباء ليس مجرد كلام، بل واقع نلمسه في بيوتنا. الدعم السعودي وقف معنا في أصعب الظروف، وساعد الناس على الصمود، بينما التصعيد لن يجلب لنا إلا مزيدًا من المعاناة�.

من جانبه، أوضح الجندي محمد محسن (أحد منتسبي القوات الأمنية) أن صرف المرتبات أحدث فارقًا كبيرًا في حياة العسكريين وأسرهم، مضيفًا: �الجندي عندما يستلم راتبه بانتظام يشعر بالاستقرار ويؤدي واجبه بشكل أفضل. الدعم السعودي أعاد الثقة ورفع المعنويات داخل الوحدات العسكرية والأمنية. نحن بحاجة إلى الاستقرار وليس إلى توريطنا في صراعات وتصعيدات لا تخدم المواطن ولا الأمن�.

أما المواطن محمد الزامكي (سائق أجرة) فأكد أن أي اضطراب أمني ينعكس فورًا على لقمة عيش الناس، قائلًا: � اليوم بدأنا نلاحظ تحسنًا في الخدمات وحركة السوق، وهذا بفضل الدعم السعودي. نأمل ألا تضيع هذه الجهود بسبب دعوات للتصعيد والفوضى�.

وفي السياق ذاته، عبّرت ليلى مراد (ربة منزل) عن قلقها من عودة الأزمات، قائلة: �نحن الأمهات أكثر من يدفع ثمن الفوضى، من انقطاع الكهرباء وغلاء المعيشة إلى الخوف على أولادنا. عندما تحسنت الكهرباء وشعرنا ببعض الاستقرار، ارتاحت البيوت. السعودية لم تقصر معنا، ونرجو أن يسود العقل وأن يتوقف أي تصعيد يعيدنا للمعاناة�.

كما قال المواطن عبدالله صالح (تاجر) إن الاستقرار هو الأساس لأي تحسن اقتصادي: �التاجر والمواطن والموظف كلهم يحتاجون إلى بيئة آمنة ومستقرة. الدعم السعودي ساعد على تحريك السوق وصرف المرتبات، وهذا ينعكس إيجابًا على الجميع. أما الفوضى فلن تخدم إلا من يريد تعطيل الحياة في عدن�.

ويؤكد مواطنون أن تطلعاتهم اليوم تتركز على استمرار دعم الخدمات وصرف المرتبات وتعزيز الاستقرار، بعيدًا عن أي تحركات تصعيدية قد تهدد أمن المدينة وتضاعف من معاناة سكانها.


مساران متعاكسان

ويرى متابعون أن هذه التطورات تضع المشهد في عدن أمام مسارين متناقضين: مسار يركز على تحسين الخدمات، وصرف المرتبات، وتخفيف معاناة المواطنين بدعم أشقائهم في المملكة العربية السعودية، ومسار آخر يدفع نحو التصعيد الشعبي وإرباك الأوضاع بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة ، في وقت تتطلع فيه المدينة إلى مزيد من الاستقرار والحياة الآمنة وتخفيف معاناتهم اليومية.