أراء ومقالات

السبت - 30 أغسطس 2025 - الساعة 02:50 ص بتوقيت اليمن ،،،

صحيفة 17يوليو/كتب/محمد يحيى الفقيه

ما جرى في صنعاء بالأمس تحت مسمى اجتماع اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام، وما صدر عنه من قرار فصل القائد أحمد علي عبدالله صالح، لم يكن سوى مسرحية هزيلة وسيئة الإخراج، أخرجتها مليشيات الحوثي عبر أدواتها من بقايا القيادات المأزومة، في محاولة بائسة لتكريس وصايتها على هذا الحزب العريق.
لقد أصبح العبث بالمؤتمر الشعبي العام جزءاً من مشروع التجريف الشامل الذي يستهدف الجمهورية اليمنية وهويتها الوطنية والسياسية. فمنذ انقلابها المشؤوم، لم تتوقف المليشيا عن تفكيك مؤسسات الدولة وإفراغها من مضمونها الوطني، محاولة استبدالها بكيانات تابعة لمشروعها السلالي الضيق.
اليوم تحاول المليشيا أن تجعل من المؤتمر الشعبي العام واجهة سياسية لتمرير مشروعها الكهنوتي، غير مدركة أن المؤتمر ليس مجرد حزب، بل هو هوية وطنية راسخة ارتبطت بتاريخ اليمن الحديث منذ التأسيس، وارتوت بدماء قادته وزعمائه وأمنائه العامين الذين قدّموا حياتهم دفاعاً عن الجمهورية والحرية والوحدة.
إن استهداف المؤتمر الشعبي العام اليوم هو استهداف لكل ما يمثله من قيم وطنية وجمهورية، ولهذا فإن المسؤولية الوطنية والتاريخية تقع على عاتق جميع أبنائه داخل الوطن وخارجه. وإذا كان الحوثي يسعى إلى فرض وصايته على قرار الحزب عبر بعض الوجوه التي ارتضت أن تبيع نفسها بدراهم معدودة أو بمناصب وهمية، فإن الرد الحقيقي يكمن في رص الصفوف، وتوحيد الكلمة، والالتفاف حول قيادة وطنية واحدة، قادرة على إعادة القرار للمؤتمر، وتحريره من التبعية والإملاءات.
إن المؤتمر الشعبي العام يقف اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة، تستدعي استحضار روح ديسمبر، والوفاء لدماء الشهداء، وإعادة الاعتبار للحزب كحامل أصيل للمشروع الجمهوري. ولن يتحقق ذلك إلا عبر تجاوز الخلافات، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، والتوحد في مواجهة المشروع الحوثي الذي يراهن على تمزيق الصف المؤتمري وتشتيت قياداته.
ولن يسقط هذا الرهان إلا بوحدة المؤتمريين خلف قيادة واحدة في الخارج، تمتلك القدرة على إدارة التحديات، وإعادة بناء الحزب على أسس وطنية خالصة، وتنقيته من الاختراق الحوثي ومن القيادات المتذبذبة التي جعلت من المؤتمر سلماً لمصالحها الضيقة.
إن اليمنيين ينظرون إلى المؤتمر الشعبي العام باعتباره الرقم الصعب في معادلة السياسة والتاريخ اليمني، وبقاؤه مرهون بإرادة أبنائه المخلصين وبقدرتهم على التحرر من براثن المليشيا الحوثية. واليوم أكثر من أي وقت مضى، تتأكد الحاجة إلى أن يسمع المؤتمريون نداء الوطن، وأن يعيدوا للحزب مكانته ودوره الطليعي في معركة استعادة الدولة والجمهورية، جنباً إلى جنب مع كل القوى الوطنية المؤمنة بمستقبل اليمن الحر.