صحيفة 17يوليو/كتب/الشيخ هيثم الرفاعي
في إدارة الدول وصناعة القرار ورسم ملامح المستقبل، لا تُمنح الثقة لكل أحد، ولا تُسند مسؤولية الأوطان إلا لرجالٍ صاغتهم التجارب، ومنحتهم الأيام رصيداً من الحكمة والبصيرة والحنكة والثقل الوطني والاجتماعي، حتى غدوا جزءاً من ذاكرة مجتمعاتهم ورموزاً في محطاتها المفصلية.
فهؤلاء هم الذين تُبنى بهم الدول، وتُدار من خلالهم المؤسسات، وتُصنع على أيديهم الفوارق الكبرى بين حاضرٍ مضطرب ومستقبلٍ واعد. رجالٌ لم تكن بوصلتهم المصالح الضيقة، ولا وجهتهم المشاريع العابرة، بل كان الوطن بأرضه وإنسانه هو القضية الأولى والغاية الأسمى، يؤمنون بأن الدولة القوية هي التي تحفظ الكرامة، وتصون الحقوق، وتفتح أبواب الأمل أمام أبنائها.
وفي المحطات الوطنية الكبرى، حيث تُختبر المواقف وتُوزن الرجال بميزان التاريخ، يبرز اسم الشيخ عوض محمد بن الوزير العولقي بوصفه واحداً من الشخصيات التي ارتبط حضورها بالمسؤولية الوطنية والثبات على الموقف.
فحين كان مشروع الدولة اليمنية الحديثة يُرسم من خلال مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وحين كانت القوى الوطنية تتطلع إلى صياغة عقدٍ جديد يؤسس لمستقبل البلاد، جاءت اللحظة التاريخية الحاسمة المتمثلة في إقرار وثيقة تحديد شكل الدولة الاتحادية وأقاليمها الستة، باعتبارها واحدة من أهم الوثائق السياسية في تاريخ اليمن المعاصر.
ولأن المراحل الاستثنائية تحتاج إلى رجالٍ استثنائيين، اختار الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي الشخصيات التي تستحق شرف ومسؤولية تلك الوثيقة التاريخية، فكان الشيخ عوض محمد بن الوزير العولقي واحداً من أولئك الرجال الذين خُطّت أسماؤهم في صفحة وطنية مفصلية، وأسهموا في تثبيت رؤية الدولة ورسم ملامح مستقبلها.
ولم يكن ذلك الاختيار وليد الصدفة، ولا مجاملة عابرة، بل جاء تتويجاً لمسيرةٍ من الحضور الوطني والمكانة السياسية والثقة التي حازها الرجل في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً وحساسية في تاريخ البلاد.
لقد ظل محافظاً على مواقفه، ثابتاً على قناعاته، غير منجذب إلى أي مشروع لا يخدم الأرض والإنسان، مؤمناً بأن بناء الأوطان لا يتم عبر الشعارات، وإنما عبر المواقف الصلبة والرؤى الواضحة والعمل المسؤول.
واليوم، ومن خلال قيادته لمحافظة شبوة، تتجسد تلك القناعات على أرض الواقع، حيث تتواصل الجهود لترسيخ الأمن والاستقرار، وتحريك عجلة التنمية، وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها، بما يعكس انسجاماً واضحاً بين الموقف الذي حمله بالأمس والمسؤولية التي يتولاها اليوم.
فالتاريخ لا يخلّد أصحاب الضجيج، بل يحفظ أسماء الرجال الذين كانوا حاضرين عندما احتاجهم الوطن، والذين انحازوا للدولة حين تراجعت الحسابات الضيقة، وجعلوا من المصلحة العامة معياراً لمواقفهم وقراراتهم.
وهكذا تثبت الأيام أن للدول رجالاً، وأن الأوطان لا تُبنى بالأمنيات، بل بعقولٍ راجحة، وإراداتٍ صلبة، وقياداتٍ تدرك أن خدمة الوطن شرفٌ ومسؤولية، وأن ما يبقى في ذاكرة الشعوب ليس ما قيل في المنابر، بل ما صُنع على أرض الواقع.