صحيفة ١٧ يوليو الإخبارية/ خاص
أعلن في العاصمة السعودية الرياض عن طيّ صفحة البعث الإماراتي في جنوب اليمن، والمتمثل بالمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، وذلك بإعلان حلّ المجلس وكافة هيئاته وأجهزته وإلغاء مكاتبه في الداخل والخارج، في خطوة لاقت ارتياحًا شعبيًا واسعًا، واعتُبرت تحولًا مفصليًا نحو مسار جنوبي جامع برعاية المملكة العربية السعودية.
وجاء الإعلان عقب اجتماع موسّع عقدته هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي والقيادة التنفيذية العليا والأمانة العامة وبقية الهيئات التابعة له، خُصّص لتقييم الأحداث المؤسفة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما ترتب عليها من تصعيد ورفض لجهود التهدئة، وتداعيات خطيرة أثّرت على السلم الاجتماعي ووحدة الصف الجنوبي، وأساءت إلى العلاقة مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
وأكد المجتمعون، بحسب ما جاء في مخرجات الاجتماع، أن المرحلة الماضية شهدت اختلالات كبيرة في الأداء السياسي والأمني، وأسهمت في تعميق الانقسامات الداخلية وخلق حالة من الاحتقان الشعبي، الأمر الذي استدعى اتخاذ قرارات جريئة وشاملة لتصحيح المسار، ووضع حدّ لأي ممارسات أضرت بالمصلحة العامة وأمن واستقرار المحافظات الجنوبية.
ارتياح شعبي واسع
وسادت حالة من الارتياح الشعبي في المحافظات الجنوبية فور إعلان القرار، حيث عبّر مواطنون ونشطاء وسياسيون عن ترحيبهم بهذه الخطوة، معتبرين أنها جاءت استجابة لمطالب شعبية متراكمة بإنهاء حالة التفرد والإقصاء، ووقف التوظيف السياسي والعسكري الذي عمّق الأزمات ووسّع دائرة الخلافات بين أبناء الجنوب الواحد.
ورأى متابعون أن القرار يعكس إدراكًا متأخرًا لحجم الضرر الذي لحق بالنسيج الاجتماعي الجنوبي خلال السنوات الماضية، مؤكدين أن طيّ هذه الصفحة يفتح الباب أمام مرحلة جديدة قوامها التهدئة، وإعادة بناء الثقة، وتغليب صوت العقل والمصلحة العامة على منطق الصدام والتصعيد.
أهمية الخطوة وتداعياتها السياسية
وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة لكونها تمثل تحوّلًا في مسار التعامل مع القضية الجنوبية، وتعيد التأكيد على دور المملكة العربية السعودية كراعٍ رئيسي لأي تسوية سياسية شاملة، وضامن لأمن واستقرار اليمن والمنطقة. كما أنها تمهّد لإطلاق حوار جنوبي–جنوبي جامع، بعيدًا عن الوصاية الخارجية والتجاذبات الإقليمية.
ويرى محللون سياسيون أن حلّ المجلس الانتقالي وهيئاته يبعث برسالة واضحة مفادها أن المرحلة المقبلة لن تحتمل الكيانات الموازية أو المشاريع الضيقة، وأن الأولوية ستكون لبناء شراكات وطنية حقيقية ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وبما يحفظ حقوق أبناء الجنوب ويعزز وحدة الصف.
آفاق المرحلة المقبلة
وفي ظل هذه المتغيرات، تتجه الأنظار إلى الخطوات اللاحقة، وما إذا كانت ستترافق مع إجراءات عملية لإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية والإدارية، واحتواء آثار المرحلة السابقة، وفتح صفحة جديدة قائمة على المصالحة، والشراكة، والعمل المشترك لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية التي يعاني منها المواطنون.
ويأمل الشارع الجنوبي أن تمثل هذه الخطوة بداية فعلية لمسار مختلف، يُنهي سنوات من التوتر والانقسام، ويضع الجنوب على طريق الاستقرار والتنمية، ضمن يمن آمن ومستقر، وبعلاقات متينة مع التحالف العربي، وفي مقدمته المملكة العربية السعودية.