الخميس - 22 يناير 2026 - الساعة 07:59 ص بتوقيت اليمن ،،،
صحيفة 17يوليو/ متابعات
أحيانًا لا نحتاج إلى كلمات كي نعرف أن شيئًا ما ليس على ما يرام داخلنا، يكفي أن نشعر بصداعٍ مفاجئ، أو ألمٍ في المعدة، أو ثقلٍ في الكتفين لنفهم أن الجسد بدأ يتكلم بلغة التوتر، كثيرون يظنون أن الضغط النفسي يبقى في حدود التفكير والمشاعر، لكنه في الحقيقة يملك قدرة عجيبة على التحول إلى أعراض جسدية صريحة، بعضها قد يُشبه أمراضًا عضوية حقيقية.
وفقًا لتقرير نشره موقع Kaiser Permanente الطبي، فإن التوتر المزمن لا يؤثر فقط في الحالة النفسية، بل يُحدث تفاعلات في الجهاز العصبي والهرموني يمكن أن تغيّر من طريقة عمل أعضاء الجسم، مما يجعل الألم والتعب وتساقط الشعر أو حتى اضطرابات المعدة مؤشراتٍ على ضغط نفسي لم يُعالج بعد.
عندما يجف الفم... وتغيب الراحة
أحد أوائل الأعراض التي قد تمرّ دون انتباه هو جفاف الفم وصعوبة البلع فحين يواجه الإنسان ضغطًا مستمرًا، يفرز جسده كميات أقل من اللعاب نتيجة ارتفاع هرمون الكورتيزول، فيحدث إحساسٌ غير مريح وكأن الحلق مغلق. هذه العلامة الصغيرة قد تكون أول جرس إنذار على أن الجهاز العصبي في حالة تأهب دائم.
الشعر... مرآة التوتر الصامت
في دورة حياة الشعر الطبيعية، هناك توازن بين النمو والسقوط. لكن هذا التوازن يختل حين يتعرض الجسم لإجهادٍ طويل. كثير من النساء يلاحظن بعد فترات من التوتر الشديد — كفقدان عزيز أو ضغط العمل — أن شعرهن بدأ يتساقط بكثافة. السبب بسيط: التوتر يدفع عددًا كبيرًا من البصيلات للدخول في مرحلة "الراحة" مبكرًا، فتتوقف عن إنتاج الشعر الجديد لأسابيع أو شهور.
المعدة التي تحفظ القلق
الجهاز الهضمي يُعدّ من أكثر أجهزة الجسم حساسيةً للتوتر. فحين يتأثر الدماغ، يستجيب القولون والمعدة فورًا، كثير من الناس يختبرون ذلك في صورة آلام بالبطن، غثيان، حرقان أو حتى إسهال متكرر. يحدث ذلك لأن التوتر يغيّر حركة الأمعاء وإفرازاتها العصبية، فيُربك عملية الهضم ويخلق إحساسًا مزعجًا بالثقل والانتفاخ.
العضلات... حين يتحول القلق إلى شد
لا يُدرك معظمنا أن ألم الرقبة أو الظهر بعد يوم طويل ليس دائمًا سببه الجلوس الخاطئ. أحيانًا يكون التوتر هو من يشد العضلات بلا وعي فعند القلق، تنقبض العضلات الدقيقة باستمرار في حالة استعداد دفاعي، حتى دون حركة، ومع الوقت، يتحول هذا الشد المستمر إلى ألم مزمن في الرقبة أو الفكين أو الكتفين.
ألم الرأس والفك
من العلامات المميزة للتوتر أيضًا صرير الأسنان وشدّ الفك أثناء النوم أو التفكير. هذه العادة اللاإرادية تجعل عضلات الوجه مشدودة وتؤدي إلى صداعٍ ضاغط في جانبي الرأس. كثير من الأطباء النفسيين يصفون هذا النمط بأنه طريقة الجسد لتفريغ الغضب أو القلق المكبوت في صورة توتر عضلي.
الدوار... أن تفقد توازنك الداخلي
في حالات التوتر الشديد، يتسارع النفس ويزيد معدل ضربات القلب. هذا الاضطراب المفاجئ في التنفس والدورة الدموية قد يُشعرك بالدوخة أو عدم الثبات. الشعور يشبه فقدان السيطرة للحظات، وكأنه إنذار من الجسم لضرورة التوقف وإبطاء الوتيرة.
حين يؤثر القلق في الهرمونات والرغبة
الهرمونات أيضًا لا تسلم من تأثير الضغط النفسي. فارتفاع الكورتيزول يغيّر مستويات الهرمونات الجنسية، مما يؤدي إلى انخفاض الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء على حد سواء. كما قد تُلاحظ النساء عدم انتظام الدورة الشهرية أو ظهور أعراض شبيهة بانقطاع الطمث المبكر.
خطوات عملية لاستعادة التوازن
التعامل مع التوتر لا يعني فقط "الهدوء النفسي"، بل يتطلب دعمًا للجسد نفسه ليستعيد توازنه الكيميائي والطبيعي.
1. التغذية أولًا:
عندما يشتد القلق، يميل البعض إلى السكريات والكافيين، لكنها تُجهد الجسم أكثر. الحفاظ على وجبات متوازنة وشرب الماء بانتظام يساهمان في استقرار المزاج والطاقة.
2. الحركة علاج طبيعي:
أي نشاط بدني — حتى المشي القصير — يرفع إفراز الإندورفين، وهو الهرمون الذي يساعد الدماغ على الاسترخاء. مع الاستمرار، يصبح الجسم أقل استجابة للضغوط النفسية اليومية.
3. العودة إلى الطبيعة:
خمس وعشرون دقيقة يوميًا في الهواء الطلق كفيلة بخفض هرمونات التوتر. التأمل في الضوء الطبيعي والأصوات المحيطة يعيد للجهاز العصبي إيقاعه الهادئ.
4. التأمل واليقظة الذهنية:
التنفس البطيء ومراقبة الأفكار دون مقاومة هي مهارات مكتسبة، لكنها فعّالة جدًا. تشير دراسات عدة إلى أن التأمل المنتظم يُخفّض من مستويات الكورتيزول ويُحسن النوم والانتباه.
5. التواصل الإنساني:
العزلة تغذي القلق. مشاركة الحديث مع صديق أو أحد أفراد العائلة ليست رفاهية، بل علاج نفسي فعلي يعيد الإحساس بالأمان والانتماء.
6. الإبداع ملجأ للهدوء:
الكتابة، الرسم، العزف، الطهي... أي نشاط يمنحك متعة التعبير يساعد العقل على تفريغ الطاقة السلبية. الأبحاث الحديثة تثبت أن ممارسة الفنون تقلل من مؤشرات الالتهاب في الجسم وتزيد من مرونة التفكير.
7. تجنّب الحلول السريعة:
اللجوء للتدخين أو الأكل المفرط قد يمنح راحة مؤقتة، لكنه يزيد الضغط على الكبد والقلب والمزاج لاحقًا. الحل هو بناء عادات جديدة تدريجيًا — كالمشي عند الغضب أو تشغيل موسيقى محببة عند القلق.